|
إستراتيجية المقاومة الصحراوية وتبني
الكفاح المسلح
بقلم
::
سيد أحمد
::
|
اصطرع الحق والباطل في جولات كثيرة على
امتداد التاريخ وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد
لسنة الله تبديلا ويزداد الصراع وتعلو موجته
كلما ارتفعت أمام الباطل حواجز الحق وازدادت
مقاومته وصموده فبقدر عظم الهدف وسموه والتوجه
النضالي وأماله يكون عنفوان الباطل والضلال
ولهذا كان أصحاب الحقوق والمطالب المشروعة
أولي عزم شديد لا يرجعون عن توجهاتهم ويبذلون
طاقاتهم لا يثنيهم عن ذلك شيء يكابدون الصعاب
ابتغاء الوصول إلى الهدف المنشود.
ودائما يبدأ صراع الباطل قويا وصعبا ومدمرا
عند رؤية الحق لأول مرة لان الحق وافد ضعيف
على باطل مستحكم له ملأ وحاشية وأعوان وجند
فضلا عن واقع مستكين وعادات متغلغلة فيفزع
الباطل إلى الساحة بأسلحته المعروفة والتي لم
تتغير على مدار التاريخ وهي البطش والتنكيل
والتعذيب والقتل..... وينزل الحق كذلك بأسلحته
المعروفة سلفا أيضا وهي الحجة والحكمة والصبر
والثبات .... إلى أن يستعد ويعد ويمتد الصراع
وكل له إستراتيجيته ووجهته التي هو موليها.
وصراع المناضلين الصحراويين في نضالهم التحرري
ضد القوى الاستعمارية الظالمة كان على هذا
الغرار استعملت فيه كل أدوات الصراع وفقا
لطبيعة الجانبين حسب إستراتيجية تؤدي إلى
الغرض المطلوب و الموصل إلى غاية كل فريق.
فالمستعمرون كأي نظام سلطوي توسعي في القديم
والحديث يضعون في مخططاتهم القضاء التام على
دعوة التحرر والاستقلال بأطروحات وخطابات
وأساليب توصل جلها في رأيهم إلى الهدف المراد
ومنها مثلا :
1- تهميش أصحاب الفكر النضالي الجديد وأرائهم
الجديدة وما تحمله من طموح لتغيير واقع مرفوض
إلى واقع مطلوب إضافة إلى التنفير منهم
والدعوة إلى المقاطعة التامة لهم والطعن في
أفكارهم وأرائهم.
2- الإغراء ولتدجين من خلال أسلوب الحوار
والمفاوضة علها تصل إلى بغيتها مع المناضلين
وخاصة أرباب هذا الفكر وأقطابه.
3- الإرهاب والتعذيب ثم القتل والإبادة إذ
وبمجرد وضوح عدم جدوائية الأسلوبين السالفي
الذكر تلجأ القوى الاستعمارية إلى هذا
الأسلوب وغالبا ما تستقر عليه خوفا على
المصالح الاستعمارية التوسعية وبغية الحفاظ
عليها بكل الوسائل.
لكن المناضلين الصحراويين الأحرار يقابلون هذه
الأساليب باستراتيجيات مغايرة ناجحة وبنظرة
شمولية تدير حركتهم النضالية في خطى مدروسة و
برامج مرسومة معلومة بإمكانيات مادية وبشرية
محدودة غاية في التنفيذ والتخطيط هدفها القضاء
على عادات بربرية وحشية وكذا إقرار واقع جديد
مرغوب فيه واتضحت هذه الاستراتيجيات في مجالات
عدة منها
- المجال الإعلامي : حيث اعتماد أسلوب البيان
والتوضيح والدعوة والتبليغ وفي ذلك كسر
للتعتيم بكل أشكاله وإيصال الحجة وتبيانها بدل
الخرافة والاشاعة وكذا الدعوة إلى التفكير
والتأمل حتى يبني المناضل كل أعماله على
القناعة الراسخة والإيمان الصلب .فالمناضل يجب
أن يكون صاحب عزم وذا همم عالية ويتصف
بانضباطية كبيرة في السر والعلانية متجاوزا
قيود القبلية والأفكار الرجعية ابتغاء وصول
الهدف المرسوم والمحدد( مرحلة النضال
السري...).
- المجال الميداني الداخلي الملموس : فلا بد
منه بعد تحقيق المجال الأول إذ به يتم الإعلان
عن التوجه الجديد وفرضه على ارض الواقع وإيصال
صوته إلى بقاع العالم وهو ما يعرف بمرحلة
النضال العلني وكان من اكبر أشكاله تبني
الكفاح المسلح وإطلاق أول رصاصة (عملية الخنكة
التاريخية) بمثابة الصرخة العلنية للجبهة
الشعبية –شان كل كائن حي – إيذانا بالدخول في
عمل وأسلوب جديد من المواجهة المباشرة للقوى
الاستعمارية مع التوجه الجديد لأصحاب الحق
فكانت عملية الخنكة بداية لسلسلة من العمليات
العسكرية المتتالية ضد القوات الاستعمارية بكل
أشكالها توجت مظاهر التعبير الحر كأسلوب سلمي
لم يجدي مع المستعمرين نفعا ( المظاهرات
والكتابات وتوزيع الأعلام والمناشير ...) فبدا
التوجه نحو العمل الميداني والمقاومة المسلحة
كتعبير عن حتمية الوجود وفرضا لإبراز الذات
الطبيعية بدل الأجنبي مهما كان وهذا المجال
هو الحلقة الأهم في حلقات العمل النضالي
والتغيير المطلوب .
- المجال الخارجي : وهو مجال لا بد منه يتوج
كل المجالات السابقة فكان الشغل الشاغل
للمناضلين الصحراويين حيث تم العمل على إرسال
بعثات مناضلة وطنية إلى مختلف بقاع العالم بدا
من الدول المجاورة أعطت أكلها بمساعدات مادية
أولية انتهت باعترافات مباشرة بأصحاب الحق
وأرائهم المشروعة السامية( الاعتراف الدولة
الصحراوية).
وبهذه الاستراتيجيات وغيرها يكون الصحراويون
قد نجحوا في فرض الذات الوطنية على العدو قبل
الصديق وتمكنوا من تجسيد قناعتهم الحرة على
ارض الواقع فأسسوا دولة لهم كيانا يميزهم عن
باقي المجتمعات المحيطة بهم رغم كل الظروف
وخاصة دسائس الأعداء .فأعلنوا ثورة صحراوية
بكل أشكالها ومقاييسها تداعى لها الصحراويون
من كل حدب وصوب وتعاون الكل على تشييد مجتمعهم
وفرض طموحهم بكل الوسائل ومهما كلف ذلك من ثمن
ابتغاء العزة والكرامة والحرية التامة.
|
ملحوظة : الحقول التي
أمامها علامة(*) مطلوبة
|
|
|
|