|
مراحل ثورة
في القرن
التاسع عشر كان الصراع الكبير حول إفريقيا الذي خاضته
مختلف القوى
الامبريالية الأوربية وحلال سنة 1849 بدا مؤتمر برلين
بوضع القواعد من اجل تقسيم إفريقيا وابتدءا من شهر دجنبر
من نفس السنة أعلنت الحكومة الاسبانية فرضها الحماية على
مناطق واد الذهب من الصحراء الغربية.
أثناء
هذه الفترة كانت ساكنة المنطقة مشكلة من سلسلة من القبائل
الصحراوية ,كان نشاطهم الاقتصادي هو الرعي عبر الترحال
وكذلك التجارة مع القبائل المجاورة ,إذ لم تسمح القاعدة
الاقتصادية لهذا المجتمع بظهور تفاوتات اجتماعية كبيرة
,وكانوا منظمين من قبائل يسيرون أنفسهم من خلال مجلس
"الجماعة" التي تعتبر أعلى سلطة مرجعية تتوفر عليها
القبيلة ,فهي في آن واحد هيئة تحكيمية و تنفيذية تتوخى من
خلال عملها تنظيم المجال الجغرافي وحفظ الأمن وضبط
الاستقرار داخل القبيلة وخارجها ,وتتكون من شيوخ وزعماء
الأفخاذ يشترط فيهم التوفر على رصيد من الحنكة والتجربة
,المصداقية ,الأخلاق وهو ما يعرف ب "مجلس ايت الأربعين
" الذي يتحول إلى هيئة مدنية في حالة السلم والى هيئة
دفاعية عسكرية في حالة الحرب ,ولم تسمح الظروف الصحراوية
القاسية بظهور أي نوع من الحكومة أو القانون الفوق قبلي
وظلت الثورة في هذه المرحلة ضد الاستعمار الأجنبي
الاسباني غير منظمة .
إلا انه في
فترة الستينات بدأت الصحراء تشهد تحولا سوسيو اقتصاديا
عميقا مكن من تغيير طبيعة الحركة الصحراوية ,لقد تم اكتشاف
وجود عروق للفوسفاط في المنطقة منذ سنة 1942 لكن التنقيب
عنها بهدف استغلالها لم يبدأ إلا مع سنة 1962 وقد قدر حجم
الاحتياطي التي تحتويه تلك العروق في هذه الفترة 10.000
مليون طن خاصة في بوكراع سنة 1975 بعدها استثمر المستعمرون
مبالغ هامة وصلت الإنتاجية إلى حوالي 2.6 مليون طن سنويا
.وقد أدت هذه التغيرات الاقتصادية إلى تمدين سريع للمجتمع
الصحراوي, إذ عملت غالبية الساكنة هجر حياة الترحال
واستقرت في المدن مما ساهم في ظهور حركة قومية شابة
مستندة على الطبقة الوسطى الجديدة خاصة الطلبة الصحراويين
الذين استفادوا من التعليم الجامعي في الخارج ,فبرزت على
الساحة حركة التحرير الوطني بزعامة سيدي إبراهيم بصيري
في الفترة مابين 1968 و1970 وكانت الثورة آنذاك شبه منظمة
.
وردا على ما
قدمت عليه الآلة الاستعمارية الاسبانية ضد الحركة الطليعية
لتحرير السافية الحمراء وواد الذهب والبحث الدائم عن ابرز
قياديها , بدا التفكير من جديد عن الأسلوب الأنجع لبناء
تنظيم سياسي وطني يقود الكفاح من خلال تاطير الشعب
الصحراوي ويوحد طاقاته ويضمن وحدته ويتبنى مطالبه المشروعة
في مواجهة المعمر الاسباني وتصفيته من الصحراء
الغربية.ظهرت التحركات التي كان يقوم بها الولي مصطفى
السيد واللقاءات السياسية التي كان يجريها معا الطلبة
الصحراويين في الفترة مابين 1970و1973 واتسمت الثورة في
هذه المرحلة بالتنظيم والتي تمخض عنها ميلاد الجبهة
الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب في 10 ماي 1973
عند عقد مؤتمرها التأسيسي تحت شعار "بالبندقية ننال
الحرية" من اجل إعلان ميلاد الجبهة الشعبية واندلاع الكفاح
المسلح .
هكذا إذن
تأسست الجبهة الشعبية رغم المحاولات الاستعمارية التي تهدف
إلى السيطرة على شعبنا الأبي وفصله عن الأمة العربية
كتعبير جماهيري موحد من اجل حماية مكاسب الشعب الصحراوي
وطرد المحتل.
|