|
ألعوبة الحكم الذاتي
مما لا شك فيه أن الحكم الذاتي
ما هو إلا مجرد ألعوبة حاكها هذا المحتل من أجل أن يحقق
مجموعة من الأهداف الظاهرة و الباطنة .ولعل من أهم هذه
الأهداف أن يغير التفات العالم إلى الانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة، وإن يظهر للعالم ذلك
الوجه المدلس، وأنه يوجد حلا لهذه المشكلة التي لم يوجد
لها مثيل، لكن الحقيقة ظاهرة للعيان و هو أنه يريد أن يكسب
الوقت لأنه كلما كسب وقتا إضافيا كلما كان ذلك في صالحه،
سواءا لكي يستمر في استغلال الثروات الاقتصادية للصحراء
الغربية من جهة، وكذلك لأن أي إيجاد حل في صالح تقرير مصير
الشعب الصحراوي سيعني لامحالة فقدانه لهذه القضية .و
بالتالي فإن تقديمه لهذا المقترح سيعني تمديد ستة أشهر، و
بالتالي فهو يظن أنه كاسب في كلا الحالتين سواءا نجح أم
لم ينجح، مع العلم أنه متأكد أن هذا المقترح مرفوض
لامحالة لأن قبول أي مقترح يستلزم موافقة الطرفين، و
الجبهة رفضته قبل أن يقدم إلى مجلس الأمن و الدليل على هذا
الكلام أن هناك حوالي 12 صيغة للحكم الذاتي المغرب لم
يلتزم بصيغة واحدة من هذه الصيغ . عدم الالتزام هذا كان له
ردود فعل حتى من أصدقاء المغرب . ففرنسا أبدت تحفظا على
الحكم الذاتي ، و بالتالي ومن هنا نرى أن المغرب أصبح
يتخبط سياسيا و أصبح غير قادر على أن تكون له إستراتجية
واضحة ،هذا الشئ طبيعي لأنه لايصح إلا الصحيح ، وما بني
على باطل فهو باطل لا محالة خصوصا وأن التاريخ يقول أن كل
مستعمر عندما يريد أن يخرج فلابد أن يقدم مثل هذا
المقترح.ومن هنا نقول أن بوادر الاستقلال أصبحت ظاهرة
للعيان.
أما إذا جئنا إلى أرض الواقع
فالمغرب ومن أجل أن يزكي هذا المقترح عمد إلى خلق المجلس
الاستشاري للشؤون الصحراوية ، هذا المجلس المتكون أساسا
من أناس براغماتيين بالأساس أي أنهم يجرون وراء بطونهم
بعيدا عن القناعات والمبادئ السياسية ، لكن النقطة التي
تفيض الكأس هو أن هؤلاء الناس الذين يعرض عليهم هذا الحكم
الذاتي ،ما فتئوا يعبروا عن ميولاتهم للجبهة الشعبية ،أي
أن كل هذه المحاولات ما هي إلا بمثابة صب الماء في التراب
،إذن باختصار كبير فأن قناعات الصحراويين من جهة و عدم
كفاءات أعضاء المجلس الانتحاري سيفضون إلى فشل هذا المجلس
والدليل على هذا الكلام إنه وبعد حوالي شهرين من تأسسه لم
تنعقد أي دورة له، والآن يتحدثون عن دورة استثنائية لتعيين
اللجان و أدوارها ،نعم بعد شهرين ،ماذا فعل المجلس ، أطلق
سراح المعتقلين ؟إطلاق سراح المعتقلين تم بعد الضغوطات
الدولية على المغرب ، خصوصا بعد المظاهرات التي تمت في
العواصم الأوروبية.لأنهم هناك يقدسون دور الجماهير يتبنون
ما تريده الشعوب.
|