|
بيان
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب
"
كل عمل ينتج عنه ألم، جسديا كان أم عقليا
بقصد الحصول على معلومات أو اعتراف أو
معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه
ارتكبه.."
المادة الأولى لاتفاقية مناهضة التعذيب
تخلد الجمعية
العامة للأمم المتحدة ومعها جمعيات
ومنظمات حقوق الإنسان يوم 26 حزيران من كل
سنة، كيوم للتضامن مع ضحايا التعذيب من
أجل تقديم الدعم والمساندة المادية
والمعنوية لضحاياه والعمل بالتالي على
تأهيلهم جسديا وبدنيا وعقليا ونفسيا، في
أفق بدل كل الجهود لتفعيل اتفاقية مناهضة
التعذيب، التي بدأ التنفيذ الفعلي لها في
شهر يونيو / حزيران 1987.
فبالرغم من أن التنفيذ الفعلي لهذه
الاتفاقية انطلق منذ حوالي 22 سنة، إلى أن
الدولة المغربية لازالت تتمادى في تعذيب
وسوء معاملة المدنيين الصحراويين
المطالبين بتقرير مصير الشعب الصحراوي،
مستغلة في ذلك عدم توقيعها ومصادقتها على
الاتفاقية بعد التحفظ على بعض بنودها
والحصار الأمني والعسكري والإعلامي
المضروب على المنطقة منذ أكثر من 03 عقود،
ساهمت بشكل أساسي في ارتكاب الدولة
المغربية لجرائم ضد الإنسانية لازال آلاف
المختطفين والمعتقلين السياسيين السابقين
وعائلاتهم يعانون من أمراض مختلفة ومزمنة
بسبب السنوات الطويلة بالسجون السرية
والعلنية للدولة المغربية، والتي استشهد
أغلبهم مباشرة بعد إطلاق سراحهم نتيجة
الضغط الدولي دون ذكر عشرات الذين قضوا
نحبهم بسبب التعذيب وسوء المعاملة
بالمخابئ السرية ب" آكدز " و " قلعة
مكونة " و " الريش " و " البير " و "
بيسي سيمي " دون إجراء تحقيق في المطالب
المقدمة من طرف عائلاتهم أو مساءلة
المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق
الإنسان المرتكبة ضد المواطنين الصحراويين
في تجاوز تام للقانون الدولي الإنساني
واتفاقيات جنيف الدولية الخاصة بحماية
المدنيين أثناء الحروب.
وظل
تعذيب المواطنين الصحراويين متواصلا
بمختلف مخافر الشرطة المغربية، خصوصا بعد
المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير
الشعب الصحراوي منذ 21 مايو / أيار 2005،
حيث أفادت كل الشهادات خضوع الموقوفين ومن
ضمنهم مدافعين صحراويين عن حقوق الإنسان
إلى شتى أصناف التعذيب، من قبيل تعصيب
العينين وتكبيل اليدين والرجلين والضرب
على المناطق الحساسة والكي بالسجائر و
الصعق بالكهرباء واستعمال الشيفون
والملقاط والطيارة والديك المشوي وانعدام
النوم والحرمان من الغطاء والفراش
والتجريد من الملابس وسكب الماء البارد و
التبول والتحرش الجنسي والاغتصاب ...الخ.
وقد
خلفت هذه الممارسات المشينة والحاطة
بالكرامة الإنسانية عددا كبيرا من الضحايا
لازال أغلبهم يشتكي من آثار التعذيب
ويتابع العلاج على مستواه الخاص، بل من
الضحايا من استشهد بسبب التعذيب ك "
سليمان الشويهي " و " حمدي لمباركي " و "
أبا الشيخ لخليفي " و" محمد بوستة "
ومنهم من بات يعاني من عاهات مستديمة، ك"
سلطانة خيا " و " حمادي المسعودي " و "
السالك السعيدي " و " محمد بوتباعة " و "
حمادي الزبير " و " سيدي محمد الفقراوي "
و " سريد اعميمي " و " خليهن أولاد الشيخ
" و " سعيد اللومادي " و " فاطمتو بوعمود
" و " اغلانة برهاه " التي تعرضت للإجهاض
و ابنها القاصر " عبد الناصر الميسي " و
حسن الحاشي " و " الوالي قديمي "، دون
نسيان حالات الاغتصاب، التي يبقى أهمها في
هذه السنة الاعتداء ومحاولة الاغتصاب الذي
تعرضت له الشابة الصحراوية " حياة الركيبي
" في سيارة تابعة لعناصر الشرطة خارج
المجال الحضري بمدينة العيون/ الصحراء
الغربية.
وكان
هؤلاء الضحايا وغيرهم قد قدموا العديد من
الشكاوى للقضاء المغربي، وتتعلق كلها
بممارسة الشرطة المغربية للتعذيب ضدهم على
خلفية مشاركتهم في المظاهرات السلمية
المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي، لكن
وإلى حدود الآن لم يتم فتح أي تحقيق، إلا
في حالتين، الأولى تتعلق بالشهيد " سليمان
الشويهي " المتوفى بمخفر الدرك المغربي
بكليميم / جنوب المغرب سنة 2006 ، حيث تمت
متابعة دركيين سرعان ما حكم عليهما
بالبراءة بعد إدانتهما ابتدائيا ب 10
سنوات سجنا نافذا ونفس المسار اتخذه ملف
الشرطيين المغربيين المتورطين في اغتيال
الشهيد " حمدي المباركي " سنة 2005
بالشارع العام بمدينة العيون / الصحراء
الغربية.
ولم يسلم الأطفال من
ممارسة التعذيب على أجسادهم البريئة من
قبل عناصر الشرطة المغربية، مما تسبب في
انفصال العديد منهم عن الدراسة نتيجة
الطرد والملاحقات البوليسية لهم وتعذيبهم
والضغط عليهم لترديد النشيد المغربي، وهو
ما تولد عنه إصابتهم بأمراض نفسية
وبالتبول اللاإرادي وعدم التركيز والخوف
والصراخ في الليل بسبب الأحلام المخيفة
وتشجيعهم وعائلاتهم بركوب قوارب الموت
للعبور للضفة الأخرى بغرض إفراغ المنطقة
والتسبب للعائلات الصحراوية المزيد من
مآسي ضحايا الهجرة الغير النظامية، التي
عرفت نشاطا كبيرا مباشرة بعد المظاهرات
السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب
الصحراوي.
إن المكتب التنفيذي
لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق
الإنسان
CODESA
وهو يحتفي بهذا
اليوم العالمي في ظل استمرار الدولة
المغربية في ممارسة التعذيب ضد المدنيين
الصحراويين بهدف منعهم من حرية التعبير
والرأي والتنقل وتأسيس الجمعيات الحقوقية،
فإنه يعلن:
*
تضامنه المطلق مع ضحايا التعذيب في العالم
ومع عائلاتهم التي تظل تتحمل متاعبهم وكل
انشغالاتهم وأمراضهم المختلفة.
* تنديده
باستمرار الدولة المغربية في تعذيب
المواطنين والمعتقلين السياسيين
الصحراويين بمختلف السجون المغربية.
* دعوته في
فتح تحقيق دولي فيما يخص الجرائم ضد
الإنسانية المرتكبة من طرف الدولة
المغربية بمدن الصحراء الغربية ومناطق
جنوب المغرب والمواقع الجامعية.
* مطالبته
المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة
للأمم المتحدة بزيارة الصحراء الغربية
مجددا للوقوف على جسامة انتهاكات حقوق
الإنسان بالإقليم.
* مناشدته
المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإيجاد
آلية دولية لحماية المدنيين الصحراويين
وضمان حقهم في التعبير والتظاهر وتأسيس
الجمعيات الحقوقية.
* تحميله
الدولة المغربية مسؤولية تقديم العلاج
والدواء اللازمين للضحايا الصحراويين،
خاصة منهم ضحايا المخابئ السرية
والاعتقالات السياسية ، مع العمل على
تأهيلهم على كافة المستويات.
المكتب التنفيذي
لتجمع المدافعين الصحراويين
عن
حقوق الإنسان
CODESA
العيون / الصحراء الغربية:
26
يونيو/
حزيران 2009
عودة إلى الخلف
|