تفاصيل  الأخبار
 

 

بلاغ للرأي العام

 

 

أيها الإخوة الشرفاء عبر العالم :

   إن منطقة الصحراء الغربية التي ظلت منذ أواسط الستينيات وحتى الآن رهينة القرارات الدولية والنزاع المسلح لمدة 17 سنة والتي لم يجد مشكلها طريقه نحو حلول معقولة رغم الجهود التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة، قد شهدت خلال العقود الأربعة الأخيرة سلسلة مترابطة من انتهاكات حقوق الإنسان والعديد من الممارسات الأمنية والعسكرية الشنيعة والمخلة بالقوانين والمواثيق والعهود الدولية الخاصة، وقد مورست هذه الانتهاكات الجسيمة من طرف أجهزة الدولة المغربية الأمنية والاستخباراتية بمختلف أنواعها وعلى نطاق واسع شمل كل الأعمار والفئات الاجتماعية وعلى طول الامتداد الجغرافي لتواجد الصحراويين .

   وقد اتخذت هذه الفظاعات المرتكبة عدة  أشكال تمثلت في اختطاف وتعذيب وإخفاء العديد من المدنيين الصحراويين العزل من نساء وشيوخ وقاصرين وعجزة، أفراد وعائلات، موظفين وحرفيين، ورعاة مواشي وغيرهم، و لا يزال مصير العديد من الصحراويين الذين اختطفتهم أجهزة الأمن المغربية مجهولا إلى حدود الساعة، ناهيك عن آلاف الذين نجوا من جحيم هذه المخابئ السرية والذين لازالوا يقفون كشهود عيان على مدى حجم وفظاعة الجرائم المرتكبة في حق البدو ومواشيهم و ممتلكاتهم، وقصفهم بالأسلحة المحظورة كالنابالم والفسفور الأبيض كما حدث في منطقة أم ادريكة، وتمثلت كذلك في التقتيل العمد خارج نطاق القانون داخل مخافر الشرطة والدرك والثكنات والمخابئ السرية، ينضاف الى هذا كله الاستنزاف المفرط لثروات المنطقة ونهبها وتدبيرها بشكل لا يخدم البنيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للمواطنين الصحراويين الذين يعاني معظمهم من سياسة الإهمال والتهميش على كل الأصعدة.

   وبفرض سياسة الحصار والتعتيم الإعلامي، فقد عمدت الأجهزة المسؤولة الى مصادرة كل الحريات العامة كحرية التعبير بقمع الاحتجاجات أو حل الجمعيات الحقوقية أو منعها ومضايقة الحقوقيين الصحراويين الناشطين أو محاكمتهم أمام محاكم صورية جائرة أو توقيف الموظفين منهم وحرمان بعضهم من التوظيف وإبعادهم قسرا عن مناطق عملهم وسكناهم أو خصم رواتبهم أو تجميدها، أو حرمانهم من حرية التنقل ومداهمة المنازل وانتهاك الحرمات وغيرها من الأساليب القمعية .

   وباعتبارنا مدافعين عن حقوق الإنسان بمدينة السمارة/ الصحراء الغربية نقوم بأدوار إنسانية متمثلة في رصد وفضح كل الخروقات التي تطال حقوق الإنسان وأي مساس بها، فإننا أصبحنا عرضة للاستهداف المباشر و هدفا في مرمى الاجراءت التعسفية الممنهجة من الدولة المغربية وأجهزتها، حيث تطالنا هجمة شرسة وبأشكال متعددة من طرف قراصنة تكميم الأفواه وأعداء الحرية وحقوق الإنسان والحريات العامة منها للمثال وليس للحصر :

  * في شهر دجنبر من سنة 2005 أشهر سلاح قطع مصدر العيش في حق الناشط الحقوقي سعيد البيلال والمتمثل في بطاقة الإنعاش كما انه حرم من حقه في التوظيف علما انه حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة.

  *  في شهر شتنبر من سنة 2008 تعرض العديد من النشطاء الحقوقيين والمواطنين  الصحراويين إلى حملة ممنهجة بدءا بمداهمات المنازل مرورا بالاعتقالات التعسفية وممارسات التعذيب ووصولا إلى قطع الأرزاق  .

   كما طال نفس الإجراء العديد من النشطاء الحقوقيين بعد لقاءهم وفد منظمة فرونت لاين حيث تم قطع رواتب كل من :

  * الناشطة الحقوقية : سكينة منت جد أهلو الإدريسي ، مطلقة وتعيل عائلة متعددة الأفراد .

  * الناشطة الحقوقية : للا النكية الشيخي ، مطلقة وأم لأربعة أبناء .

  * الناشط الحقوقي : سيدي محمد الساعد.

   إضافة إلى توقيف الناشط الحقوقي احمد الناصري  عن عمله بعد أن طلب منه الالتحاق وبصورة انتقائية وبعد أن التحق في الوقت المحدد حيث لم تجد السلطات من الأمر بدا سوى إصدار قرارها الجائر والمعد سلفا والقاضي بالتوقيف عن العمل مع توقيف الراتب  علما انه متزوج وأب لأربعة أبناء  .

   ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث أننا نعاني من الاستفزازات المستمرة والتحرش اليومي والاعتداءات اللفظية والمضايقات والمراقبة والتهديدات وغيرها من طرف عناصر الأمن المغربية  بل وصل الأمر إلى حد  الاعتداء بالضرب الذي طال كل من سيدي محمد الساعد و للا النكية الشيخي دون أسباب تذكر علما أننا سبق أن وجهنا العديد من الشكايات إلى الجهات القضائية المغربية بهذا الشأن  ولم نلمس أي تدخل منها  لوقف ذلك،  الشيء الذي نعتبره استهدافا  الهدف منه الحد من نشاطنا الحقوقي .

   إن واقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية المشحون بالكثير من الحقائق المأساوية يستدعي من كل أحرار العالم والمدافعين عن الكرامة الوقوف في وجه  هذه المأساة التي لاتزال مستمرة الى حد الساعة.

   وإننا وإذ  نناشد الأمم المتحدة أولا بل ونحملها مسؤولية رعاية واقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، كما نطالبها بالتعجيل بحل هذا المشكل على اعتبار أن هذا الصراع هو الخلفية الرئيسية المتحكمة في انتهاكات حقوق الإنسان بالمنطقة وذلك بتمتيع الشعب الصحراوي من حقه في إجراء استفتاء عادل ونزيه لتقرير مصيره، كما نناشد كل المنظمات الدولية وكل الناشطين في مجال حقوق الإنسان عبر العالم ممارسة مزيد من الضغوطات لحمل المملكة المغربية على حل ملف حقوق الإنسان بالصحراء الغربية حلا عادلا يضمن للضحايا الصحراويين التمتع طبقا للمعايير الدولية بكل حقوقهم المشروعة والمتمثلة فيما يلي :

  * الكشف عن مئات المختفين الصحراويين مجهولي المصير .

  * تسليم رفات الشهداء الذين توفوا بمراكز التعذيب أو بالمخابئ السرية .

  * فتح تحقيق  دقيق حول المقابر الجماعية.

  * إعادة العمال المهجرين قسرا الى المدن الصحراوية التي كانوا يعملون بها .

  * تسوية وضعية الموقوفين والمطرودين والمقصيين من العمل .

  * الإفراج عن المعتقلين السياسيين الصحراويين ضحايا المحاكمات الصورية .

  * احترام الحريات العامة، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير وتأسيس الجمعيات والحد من المضايقات والمتابعات التي تشل العمل الحقوقي بالمنطقة .

  * رفع الحصار العسكري و الإعلامي المضروب على المنطقة .

  * التجاوب مع قرارات المنظومة الإفريقية الأممية المعنية بشأن نزاع الصحراء الغربية واحترام الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الصحراوي .

  * السماح للجمعيات الحقوقية والإعلاميين الدوليين بزيارة المنطقة .

   كما أننا، نطالب الأمم المتحدة بتفعيل قراراتها والعمل على توسيع صلاحيات بعثتها لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية " المينيرسو " لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان بالإقليم والتقرير عنها أو تحريك آليات أخرى للمراقبة والحماية، هذا المطلب الذي لم يعد مطلب للصحراويين فقط بل تعدى الأمر ذلك من خلال مطالبة العديد من المنظمات الوازنة بتحقيقه من قبيل : منظمة هيومن رايتس ووتش، فر ونت لاين، العفو الدولية، البرلمان الأوربي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التي التقيناها بالعيون/ الصحراء الغربية بتاريخ 17 ماي 2006  والتي نطالبكم بنشر تقريرها عن زيارتها للمنطقة وتفعيل توصياته .

   وأمام كل ما ذكرناه جاء الخيار الأخير وهو الدخول في أشكال نضالية سلمية للتنديد بلامبالاة الأمم المتحدة وتجاهل المنتظم الدولي وبالموقف الفرنسي في المداولات الأخيرة لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية المناقض للشرعية الدولية، وللتحسيس بمعاناتنا ومعاناة الصحراويين  وما نتعرض له من استهداف ومصادرة لحقوقنا و قررنا آن تكون البداية عبر خوضنا  اعتصام أمام إحدى المؤسسات الحكومية المغربية اعتبارا من صبيحة يوم الاثنين 25 ماي 2009 كتعبير سلمي حضاري، وعليه فإننا نضع بين أيدي الرأي العام هذا البلاغ التفصيلي كما نضع كل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والمغربية وكل الفعاليات والأطر الصحفية والسياسية والمدنية المهتمة بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير في صورة ما يحدث طالبين تضامن ومساندة ودعم الجميع بالوقوف إلى جانب قضيتنا العادلة وأمام هذه المحنة التي نواجهها ،سلاحنا في ذلك العزيمة الصلبة وإرادة ثابتة نحتاج إلى المؤازرة .

محيين وفائكم المأمول وتفاعلكم الدائم

 

عن النشطاء الحقوقيين الصحراويين :

  * عضو اللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بالسمارة السيدة : للا النكية الشيخي .

  * الكاتب العام للجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بالسمارة، وعضو الجمعية الفرنسية للصداقة والتضامن مع الشعوب الإفريقية السيد  : احمد الناصري

  * عضو لجنة   الدفاع عن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية الأستاذ الباحث السيد : سعيد البيلال .

  * عضو لجنة الدفاع عن مخطط التسوية وحماية الثروات الطبيعية السيد :  سيدي محمد الساعد .

 

السمارة/ الصحراء الغربية

بتاريخ 23/05/2009

عودة إلى الخلف