تفاصيل الأخبار
 

 

 

أوضاع خطيرة للمعتقلين السياسيين الصحراويين المضربين عن الطعام  في اليوم الـ 27 من معركة الأمعاء الفارغة بالسجن المحلي بمراكش / المغرب .

 

نتيجة الأوضاع المزرية واللإنسانية التي يعيشها المعتقلين السياسيين الصحراويين ، " إبراهيم برياز " – " خلهن أبوالحسن " – " علي سالم أبلاغ " ، المضربين عن الطعام  منذ 13 فبراير / شباط 2009 ، داخل السجن المحلي بمراكش / المغرب ، للمطالبة بحقوقهم المشروعة التي تكفلها لهم الإتفاقيات والمعاهدات الدولية  كسجناء رأي ،  أصبحت الحالة الصحية للمضربين تزداد سوءا وتدهورا بشكل خطير ، موازاة مع إستمرار سياسة الأذان الصماء وعدم المبالاة التي تنتهجها إدارة السجن تجاه ملفهم المطلبي والتي تتعارض والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المتعارف عليها دوليا ، وتتناقض والقانون المغربي المنظم للسجون رقم 23 - 98  و تتنافى مع الإتفاقيات الدولية لحماية معتقلي الرأي .

وفي تطور خطير للوضع الصحي  للمعتقلين السياسيين الصحراويين ، سقط  المعتقل السياسي الصحراوي " إبراهيم برياز "  مغمى عليه صباح يومه الإثنين 09 مارس / آذار  2009 ، نتيجة تداعيات إضرابه المفتوح عن الطعام ، الذي يخوضه إلى جانب رفاقه المضربين  " خلهن أبوالحسن " و " علي سالم أبلاغ " ، حوالي الساعة 00 : 10 صباحا ، فمباشرة بعد فقدانه للوعي تكفل أربع  من  سجناء الحق العام بنقله إلى مصحة السجن من أجل إسعافه ، في وقت لم تعر فيه إدارة السجن أي إهتمام للموضوع أو تتحمل عناء تكليف ممرضي المصحة بنقله وفق ما يقتضيه  واجبهم المهني .

فبعد مضي حوالي 04 ساعات تمكن من الإستيقاظ من غيبوبته بواسطة الصفع وسكب الماء الممزوج بالسكر في فمه من طرف طبيب المصحة وبعض الممرضين ، وفي حدود الساعة  00 : 13 زوالا ، تم نقله إلى الزنزانة بواسطة كرسي متحرك بعد ما تم قياس الوزن وضغط الدم ، كما تم نقل رفيقه " خلهن أبوالحسن " هو الأخر بواسطة كرسي متحرك من الزنزانة إلى المصحة من أجل إجراء الفحوصات الشكلية له ، حيث سجل إرتفاع في ضغط الدم و إنخفاض حاد في الوزن كباقي رفاقه المضربين .

أما صباح اليوم الأربعاء 11 مارس / آذار 2009 ، فقد لوحظ  تقيؤ مستمر للمضربين " علي سالم أبلاغ " –  " خلهن أبوالحسن " –  " إبراهيم برياز " ، إرتجاف – إغماءات متتالية – عدم القدرة على الحركة – دوران شديد .

ونشير إلى أن الزنازن التي يقيم فيها المعتقلين السياسيين الصحراويين بمختلف السجون المغربية ، هي زنازن نثنة بها إكتضاض خانق ، و يتواجد بها أزيد من سبعين سجين حق عام كما هو حال المضربين عن الطعام  بسجن بولمهارز ، حيث تتراكم قمامات الأزبال لأزيد من يومين حتى تتعفن لتنتشر الحشرات وتتناثر الروائح الكريهة وهو مايساعد على إنتشار الأمراض.

فبشاعة الأوضاع التي يعاني منها المعتقلون السياسيون الصحراويون بالسجن المحلي بمراكش / المغرب ، و التي تتمثل في الوضع الكارثي للزنازن التي تغيب فيها أدنى أسس و شروط الإيواء والأمن ، و تتجلى في الظروف  الجد القاسية و اللإنسانية  التي يعيشها المعتقلين والمتمثلة أساسا في :

تفشي الأمراض المعدية :  أمراض الصدر و الزكام الحاد و أمراض الجهاز الهضمي الناتجة عن التعفنات  و أمراض الدم المعدية حيث تساهم مجموعة من العوامل في تنقل العدوى لغير المصابين بشكل سريع .

تفشي الأمراض الجلدية  :  الحكة –  تساقط الشعر –  الجرب - القرع و الكثير من الأمراض الجلدية المعدية  الحساسية ... .

تفشي أمراض مزمنــة :  القصور الكلوي –  الربو –  الرئة – القلب – الروماتيزم – القرحة - البواسر ... .

الروائـح الكريهــة :  السجائر - الأزبال - الأفرشة المتعفنة - المراحيض - الجوارب المتسخة  –  القذارة  ... .

إنتشـار الحشــرات :   الصراصير –  القمل –  الباعوض –  الناموس –  البراغيث - الجردان .. .

المراحــــــيض:  غير كافية لتمكين كل سجين من تلبية إحتياجاته الطبيعية في حين ضرورتها , و هي في الغالب مقرفة و غير نظيفة .

التهويــــــــة :   شبه منعدمة –  إختناق شديد بسبب المساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإكتضاض المفرط والتدخين و إنتشار القذارة وأدخنة السجائر والمخدرات التي تخنق الأنفاس... مما  ينتج عنه عدم توفر الهواء الصحي الكافي .

وجبــات الطعـــام :  رديئة الإعداد و المذاق و قيمتها الغذائية غير كافية للحفاظ على صحة جيدة .

أنشطة رياضيــــة :  عدم إتاحة فرص مزاولة  أنشطة رياضية , تقتصر على تحريك الأرجل خلال الإستراحة.

منشآت الإستحمام والإغتسال :  قليلة وغير كافية و يصعب مداومة الإغتسال بالماء البارد خصوصا في أوقات البرد .

  من خلال ما يعيشه المضربين من معانات قاسية في يومهم الـ 27 من إضرابهم المفتوح عن الطعام ، حيث أصبحوا لايقدرون على الحركة ويعانون من ضعف شديد لقواهم البدنية والذهنية مما أثر سلبيا على معظم وظائف أجسامهم نتيجة معركة الأمعاء الفارغة ، وكذلك  من خلال المعانات الأكثر خطرا المتمثلة في الوضع السيئ للسجن ، والتي تهدد سلامتهم وحياتهم ككل بسبب الروائح النثنة والإزدحام  الذي يساهم في إنتشار الأمراض والأوبئة المعدية كما سردناها سالفا ..

وإد ترصد اللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان هذه المعانات  القاسية التي تظل الدولة المغربية مستمرة في تكريسها على خارطة تواجد السجون ، كطريقة ممنهجة وآلة للتدجين والترويض القسري  ضاربة عرض الحائط كل المعاهدات والإتفاقيات الدولية المبرمة في  هذا المجال ، و دون مراعاة لما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتحديدا منها المتعلق بالتعامل مع السجناء وحمايتهم بالتركيز على القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ، و كذا إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة.

فانها تطالب بتحرك عاجل للضمير الإنساني ولكل المنظمات الحقوقية المحلية و الدولية  للضغط على الدولة المغربية  ، من أجل إنقاذ المعتقلين السياسيين الصحراويين المضربين عن الطعام  من موت وشيك ، ومن أجل الوقوف على حجم الحقائق الفظيعة التي تتستر في الكشف عنها والمتمثلة في الإنتقام  منهم وإنزال أقصى العقوبات على خلفية مواقفهم السياسية من قضية الصحراء الغربية والزج بهم داخل زنازن  تغيب فيها أدنى أسس و شروط الإيواء والأمن والسلامة الصحية .

 

عن اللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بكليميم

الخميس 12  مارس / آذار 2009