كون الجبهة
الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي
الذهب كانت وما زالت تتصدر قيادة
الشعب الصحراوي، باعتبارها حاضنة
الكفاح والشرعية، فان الصحراويين
يطمحون إلى أن يعزز مؤتمرهم القادم،
أسباب الصمود، ويرسخ مقومات الوحدة
الوطنية، ويكون رافعة لها. ويضع
حلولا للحاضر والمستقبل، من خلال تحفيز
الوعي باتجاه فعل ما ؟ والفعل
الصحراوي المطلوب في هذه المرحلة له
عنوان واحد، وهو تفعيل أداء أداة
الفعل الجامعة -
سياسة لا أسماء -التي ينتظر منها
الصحراويون أن تنتزع لهم دولة مستقلة
كاملة السيادة من بين أنياب عساكر
المخزن
ومستوطنيه..
لكن بعد
تجربة طويلة أثبتت معها القيادة
الصحراوية بأنها تتعاطى مع المسار
التفاوضي، بالطريقة ذاتها التي تدير
بها شؤونها الداخلية.
"بلادة في
الداخل وقلة حيلة في الخارج " فاننا
سنظل نلف وندور في جولات وصولات لا
معنى لها، وفي تعليق الرجاء على ما لا
رجاء فيه، معلقين بحبال الانتظار،
وبافتعال سيناريوهات نناور في أبسط
وأظهر حقائقها، منذ أن ركبنا الموجة
الدولية وراهنا على نتائجها؟.
للأسف الشديد
ثمة مؤشرات لا تخطئها العيون و
الآذان، ترجح بأن الحال الراهن، سيبقى
بعد المؤتمر القادم مثلما كان قبله
)إن
لم يتدهور إلى الأسوأ(
معلقا في ظل ميزان قوة مختل، بين
المقاومة اللفظية، وبين خيار التفاوض
كإستراتيجية وحيدة لتحصيل الحقوق،
بين كفاح مسلح لا يستأنف..وبين
سلام لا يتحقق، تحت راية "عدالة
دولية" انتقائية
في الشكل وغير حيادية في المضمون.
ان
رحلة التحرير يلزمهما التفكير
الجماعي، للاتفاق على رؤية يلتف
الجميع لتحقيقها، بأفق مستنير يتقبل
الجميع، ومستقبل يبنيه الجميع، وذلك
لن يتأتى الا بتكييف
أساليب إدارة الصراع مع المستجدات
والتحديات الجهوية والدولية، وتنقية
الأجواء الداخلية باشاعة لغة حوارية،
واستبعاد ثقافة التشكيك والاتهام.
وتخليص الناس من آثار عقلية المؤامرة
التي تجعل من المواطن متربصا لأخيه
المواطن، ومشككا في أفضل عطائه، وتلك
هي حال وضعنا. فهناك للأسف الشديد
بيننا من لا يزال يعطل مؤسسات الدولة
و يصادر ارادة الناس، ولا يقبل برأي
الآخرين المختلفين معه، يهمشهم
ويسفههم وينبذهم بوسائل وتقنيات
مختلفة.. ولا يتحرج من الدعوة إلى
استئصالهم واجتثاثهم..
وتلك
عقبة
جدية تبين أن القوم -
من يعنيهم الأمر-
مازالوا مترددين، متلكئين، في
الاستجابة لدعوات ترتيب شؤون البيت
الداخلي، بل منهم من لا يبخل جهدا أو
حيلة -
وما أكثرها-
لوأد كل خطوة في الاتجاه الصحيح... و
يراهن على آليات العمل السياسي
السابقة ولا ينوي التخلي
عنها..والمنطق يقتضي أن يستمع إلى
الرؤى المختلفة، ويتحاور ويتشاور مع
كل من يحمل خطابه علانية للناس )أمر
مشروع ومطلوب ولا يجوز التوقف عنه(.
فما خاب من استمع واستشار مع أبناء
الوطن -
ذخيرة حرب التحرير الأصلية -
و رأس مال الثورة الحقيقي غير القابل
للضياع أو الإهدار!.. ـ إن أراد
واستقام أولو الأمر! ـ.
ان الكوادر
الصحراوية
التي تعلم دبة النملة بالصوت
والصورة..في مخيمات اللاجئين، وتقبض
جملة وتفصيلا على مفاصل الحياة
اليومية،
ستسعى بوسائل وتقنيات و
"فًنِيًاتْ" لا نخالها خافية على
أحد.. لضبط إيقاع نتائج
مؤتمرها القادم، بالعمل
على امتصاص الصدمات، والتظاهر بتفهم
الانتقادات والاحتجاجات، ثم المراوغة
والالتفاف لإفراغ كل دعوة إصلاح من
مضمونها..
من خلال المحاولات
المستمرة لقلب الحقائق وتزوير
الوقائع،
والدفع بالأمور نحو أهداف تنفيسية ليس
الا، للتغطية على العجز البين في
التعامل مع القضايا الكبري البالغة
الأهمية والتعقيد والدقة والحساسية من
جهة، و للتستر من جهة ثانية على
الفساد المستشري
الذي بات المواطنون يحددون عناوينه
بالأسماء والألقاب بشكل معيب
ومخجل. وكأن السكوت عليه، و الرضا به،
والتشجيع عليه، كان أمرا مقصودا..
و
للوعد
"بوجوب" بقاء دار لقمان على حالها،
ولإفلات القيادة الجديدة القديمةمن أية
مساءلة أو
محاسبة تنظيمية تتجاوز الانتقادات
اللفظية، التي سمعت وتكررت في
المؤتمرات الأخيرة للجبهة، ستعين
لجنة تحضيرية للمؤتمر -على
الأرجح -من أسماء كانت هي
نفسها -
أو جلها-
عناوين
سياسات الجبهة قبل المؤتمر، المسؤولة
عن أخطائنا وجملة من ممارساتنا
وسلوكياتنا المرفوضة شعبيا، وأدائنا
الضعيف، وابتعادنا عن نبض الجماهير،
وضعف انضباطنا التنظيمي الذي أوصل
الوضع إلى ما آل إليه حاليا.
مما يعني ان
المؤتمر )المؤسسة
المرجعية الأولى(لن يتعدى كونه
مجرد " احتفال انتخابي "
تتخلله مسرحيات "التزكية" والتأييد
والابتهاج، والتصفيق للممثلين على
المسرح وإمدادهم بمزيد من أسباب
التغول والتطاول،
ليعززوا "شرعيتهم" ويؤكدوا "استمراريتهم"
تطلعا إلي غنائم هي مهما كبرت صغيرة
رخيصة!..
والأمر سيكون بلا شك هو المقدمة
الضرورية لتتحرك الجهات المتنفذة
والقوى الخفية التي اعتادت أن تستخدم
عصاها السحرية" أيد الزبدة" عند
اللزوم، وتحديدا في المناسبات الوطنية
المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، أو
التجديد للقيادات،
لضمان بقاء كل شئ "على ما يرام". حيث
المركز الرفيع
في الدولة "القارب المكسور"أصبح هو
المنى والمنتهى بما يعنيه من قوة ومال
وجاه؟ اضافة الى ايجاد فرص عمل
ممتازة لأفراد العائلة
والأتباع
والمتزلفين.. لينتهي المؤتمر
كما بدأ مجرد "ظاهرة كرنفالية" لا
يغير في الوضع الراهن شيئا..
إن أحدا لا
يستطيع أن يتصور الثمن الذي يتعين على
الصحراويين دفعه جراء استمرار الوضع
على ما هو عليه. ان القضية الآن ليست
في تثبيت من يحكم في ديار المنفى
بمسامير الأبدية 'الانتخابية' من
خلال تفصيل عدد الكراسي
وتطريزها على الهوى والمقاس المطلوب
سلفا.
أو بانتقال هذا الاسم أو ذلك في موقعه
صعودا أو هبوطا،وانما العبرة في
من يختم حياته كبيرا، أو أكبر مما كان
إن استطاع، وليس من يترك وقار الكبار،
ومكانة الأبطال، وهيبة الشجعان، ليكون
منفى النسيان محطته الأخيرة حال موته،
أو مغادرته "لكرسي الحكم"..
هكذا كان
مصير تشاوسيسكو رومانيا، وزين تونس،
ومبارك مصر. فالتاريخ أثبت ان كل من
يمسك بيديه وحده، تصريف أمور البلاد
والعباد يصبح طاغية، أو على الأقل
مشروع طاغية، ولا دواء ينجي من تعسفه
واستبداده. فالسلطة المطلقة مفسدة
مطلقة كما يقال، هذه حقيقة لا يمكن أن
ينكرها جاحد أو مكابر. لذلك لجأت
الدول الى تفتيت السلطات، وجعل كل جزء
منها بيد فريق وليس بيد فرد أو
اثنين..كما أوجبت تحديد
مدد زمنية لشغل المواقع الأساسية في
قمة السلطة العامة.
ولأن أمر
هذه البلاد يخصنا جميعا، كما يخص
قادتنا، ولأن الموقف هنا لا
يتعلق بمجرد مواقف فردية يتخذها أشخاص
ولا تلزم غيرهم، فانه من
حقنا أن نسأل الآن وفورا، وأن نطلب
إيضاحات واضحة.. بعد أن فقدنا الأمل
بالدور الأممي "النزيه" عن النهاية
التي ستحطُّ التطورات رحالها عندها؟
وأن نبدأ بمراجعة
وطنية نقدية شاملة لمسيرة التفاوض الباهتة،
ومرجعياتها ونتائجها؟. قبل أن ندخل في
لعبة عض أصابع لها أول وليس لها
آخر..؟
اضافة الى وجوب طرح أسئلة أخرى
في وقتها وفي
محلها، تتعلق بكشف الحساب عن ما
أنجز من مقررات
بخصوص العناية
بجيش التحرير الشعبيوالرفع
من جاهزيته؟
طالما
أن قرارات المؤتمر السابق نوقشت من
أجل أن تقر، و قررت من أجل أن تنفذ؟
اضافة
الى ما تقرر عن تفعيل دور التنظيم
السياسي للجبهة، واعادة
النظر بقوة في وجهة نظر فصله -التنظيم-عن السلطة
التنفيذية؟..
ان
تحول جبهة البوليساريو من حركة تحرر
وطني إلى مجرد ادارة تابعة للسلطة)إدارات
للجباية والجمركة وفرض الإتاوات(قبل أن تتحول هذه
السلطة إلى دولة ذات سيادة هو أمر
سابق لأوانه؟...نتمنى على قادتنا أن
يوحدوا صفوفهم،
ويحققوا تضامنهم، ويعيدوا رسم
أهدافهم، ويتذكروا ثوابتهم، ويقررواأساليب
جديدة للتعامل مع قضيتهم لتدارك ما
فات؟ وأن يعدوا العدة للاصلاح،
ويستبقوا التغيير ويتحضروا له...فالاصلاح السياسي
اليوم قدر مكتوب مثل الموت، والتغيير
سنة الله
في خلقه، و
لن تنفع معه دعوات "يالريح جنبي
خيمتنا فيه النبي" ان عقلية المجتمع
الصحراوي قد تغيرت ولم تعد تسمح ببعض
أساليب التسيير البالية، والتشاطر على
الاستحقاقات والحقوق .. ان اللحظة
الراهنة تزيد القناعة بضرورة الشروع
الفوري باعادة صياغة برنامج عمل وطني
يعيد التأكيد على الثوابت الأساسية
للشعب، و يضع آليات فاعلة للمساءلة
تشكل ضماناً أساسياً لحسن أداء العمل
التنفيذي وضمان شفافيته ونزاهته.