مرحبا بكم في موقع الالكتروني

الرئيسية  ::  موسيقى صحراوية   ::  بالصوت والصورة  ::  المرأة الصحراوية  ::  للمراسلة

       

 

:: مقالات ::
 

الظروف السياسية و اهم المناورات الاستعمارية المؤدية الى اتفاقية مدريد الثلاثية

بقلم :: الشايعة ::

السبت 12 ديسمبر 2009

 

   تحت الضغوط الداخلية و المشاكل المتزايدة للنظام الملكي للمغرب و ما عرفه من تهديدات الرامية الى   زعزعة العرش العلوي جراء المعانات الاقتصادية للشعب المغربي – انتفاضة الدار البيضاء و القمع ضدها – اضافة الى مشاكل المؤسسة العسكرية المغربية التي اصبحت تتخبط في عديد الاكراهات التي وصلت حدتها الى تنظيم انقلابات متتالية باءت بالفشل امام جبروت و غطرست الملك العلوي الذي دفع هذا الاخير الى التفكير في تصريف الازمات خارجيا عن طريق مسالة يشغل بها الشعب المغربي المغلوب على امره ان مدنيا او عسكريا و لم يجد من بد في تحويل كل ذلك الى قطر قريب مجاور لا زال ارضية خصبة و هي الصحراء الغربية فبدا في خلق سلسلة متواصلة و مترابطة من الحلقات الدبلوماسية لاحتلال الصحراء الغربية انطلقت شرارتها في شتنبر 1973 عند انعقاد مؤتمر دول عدم الانحياز في الجزائر الذي اكد فيه كل من المغرب و موريتانيا و الجزائر تمسكهما بمبداين هامين حول الصحراء الغربية: اولا تصفية الاستعمار الاسباني من الصحراء الغربية و ثانيا مبدا تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية عن طريق الاستفتاء العام و لكن مع حلول 1974 اتخذ ملك المغرب قرارات جديدة غيرت هذا الاتجاه من خلال اعلان الملك في خطاب 20 غشت 1974 على رفضه لتقرير المصير اذا كان من بين اختياراته الاستقلال الكامل للصحراء اضافة الى طلبه الؤرخ  في 17 شتنبر من نفس السنة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بابداء رايها في الحقوق التاريخية للمغرب زد على ذلك البعثات المغربية المتتالية في بداية صيف 1974 الى مختلف عواصم العالم لشرح  وجة النظر المغربية و كانت النتائج في مرحلتها الاولى سلبية لتعارض الموقف المغربي مع قرارات  هيئة الامم المتحدة مما دفع المغرب الى القيام بمفاوضات رسمية مع مدريد كانت تصطدع ببعض الفرائق عل راسها الحالة الصحية لدكتاتور اسبانيا فرانكو و كذلك الموقف الاسباني المنقسم بين انصار استقلال الصحراء الغربية بزعامة وزير الخارجية : بيدرو كورتيناموري بتاييد من بعض رجال الاعمال الاسبان و بعض ضباط الجيش الذين عقدوا امالهم على تسليم الصحراء الغربية الى الاتحاد الوطني الصحراوي  ومجلس الجماعة باعتبارهما القوتين للتين يمكنهما حفظ مصالح المستعمر الاسباني و هو ما واجه اخفاقا كبيرا  بعد تقرير بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق التي زارت  الصحراء و وجدت ان شعب الصحراء متمسك بجبهة البوليساريو و لا يعطي أي اهتمام للقواتين الاخرتين و بذالك تراجع اصحاب هذا الاتجاه و بقي الاتجاه الاخر بزعامة رئيس الحكومة الاسبانية : كارلوس نافارو و وزير الحركة الوطنية: لويس ريز و الذي يقضي بالتخلي عن الصحراء لحساب المغرب معتبرين سيطرته على الصحراء الغربية تعني ضمان امن و سلامة مصالح المستعمر الاقتصادية و كذا القضاء على قوات جبهة البوليساريو بجيش ملكي مغربي بدل الجيش الاسباني و غلبة اصحاب هذا الاتجاه ادت الى القيام بلقاءات شائبة بدعم فرنسي و امريكي فكان لقاء 21 اكتوبر 1975 حين اجتمع العاهل المغربي و وزير الحركة الوطنية: لويس ريز يقضي كما توضح فيم بعد الى تخلي اسبانيا عن الصحراء و تسليمها للمغرب مقابل اشراكها في استغلال  مناجم فوس بوكراع و بضمان و جود قاعدتين عسكريتين لها قبالة جزر الكناري.

   و في 24 اكتوبر اتجه وفد مغربي الى مدريد لمناقشة تفاصيل الاتفاق امام الجزائر فقد بعثت بوزير داخليتها محمد عبد الغني الى مدريد لابلاغ الحكومة الاسبانية عن نية الجزائر الوقوف في وجه الاطماع المغربية. و في 31 اكتوبر بدا المغرب في محاولة احادية الجانب ظاهريا متعددت الجوانب باطنيا عن طريق الاجتياح العسكري لمنطقة الصحراء الغربية متحديا كل المواثيق الدولية و الشرائع العالمية فدخل كل من : اجديرية ، الفرسية ، حوزة ... مع ما صاحب ذلك من مجازر في حق الشعب الصحراوي حيث قتل معظم من كان في طريق هذه الترسانة العسكرية التي لا تمتلك من المبادئ و الاخلاق و القيم الا ما تخرب به  و تصفي عناصر المقاومة الوطنية الصحراوية المنضوين تحت لواء الجبهة في وجه مباشر وحقيقة واضحة للعدوان المغربي للصحراويين و مصالحة و وئام مع الاسبانيين فهذه المناطق الشرقية من البلاد كانت جلها تتمتع باستقلال نسبي و بتسيير مباشر للجبهة و ضعف كبير ان لم نقل منعدم للادارة الاستعمارية الاسبانية و لاننسى ما صاحب الاجتياح المغربي هنا من مقابر جماعية و ايضا قنبلة الصحراويين بقنابل النبالم و الفسفور الابيض المحرمين دوليا و هذا الاجتياح العسكري عقبه اجتياح اخر من طرف 350 الف مستوطن مغربي مشاركين فيما يسما بالمسيرة الخضراء التي اعطى انطلاقها الحسن الثاني في 6 نونبر 1975 متحديا بذلك كل القرارات الدولية و من بينها تقرير اللجنة الاممية لتقصي الحقائق الذي صدر في 15 اكتوبر الرامي الى ضرورة احترام تقرير مصي شعب الصحراء الغربية و ايضا قرار محكمة العدل الدولية في 16 اكتوبر 1975 الا ان القرار الصادر عن الجلسة الطارئة لمجلس الامن الدولي رقم 380 بتاريخ 6 نونبر 1975 كان بمثابة صفعة للمملكة المغربية حيث دعا القرار المملكة المغربية الى ضرورة سحب كل المستوطنين المغاربة المشاركين في هذه المسيرة. لتبدا مناورة مغربية جديدة اخرى للتحايل على القرارات الدولية عندما وصل وفد مغربي في 9 نونبر الى مدريد بصحبة وزير الخارجية الموريتاني و في 14 نونبر صدر بيان مغربي، موريتاني، اسباني يعلن عن اتفاق استند اليه المغرب كذريعة قانونية يتخفى خلفها لشرعنت احتلال الصحراء الغربية بعد مفاوضات بين هذه الدول الثلاث دامت اكثر من يومين و انتهت بتوقيع ما عرف باسم اتفاقية مدريد الثلاثية و دعيت باسم اعلان المبادئ تنص على تسليم الارض للمغرب – الساقية الحمراء- و موريتانيا – واد الذهب- اضافة الى اتفاقية هامشية تتعلق بالصيد و التعاون الاقتصادي و العسكري و قد تضمن الاتفاق المعلن النقاط التالية:

 

تاكيد اسبانيا قرارها الذي اعربت عنه مرارا امام هيئة الامم المتحدة الرامي الى تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية واضعة حدا لمسؤولياتها و سلطتها كقوة ادارية على الاراضي المذكورة.

تشرع اسبانيا فورا بانشاء ادارة مؤقتة في الاراضي ستشارك المغرب و موريتانيا بالتعاون مع الجماعة و تنقل الى هذه الادارة المسؤليات و السلطات التي تشير اليها الفقرة السابعة و بناء عليه اتفق على تعيين حاكمين معاونين تقترحهما المغرب و موريتانيا لمساعدة حاكم البلاد في اعماله و سيتم انهاء الوجود الاسباني في الاراضي نهائيا قبل 28 فبراير 1976

يحترم راي السكان الصحراويين المعبر عنه من خلال الجماعة

تحيط البلدان الثلاث الامين العام للامم المتحدة علما بما اقر في هذه الوثيقة كنتيجة للمفاوضات المعقدة بموجب المادة 33 من ميثاق الامم المتحدة

تعلن البلدان الثلاث المشاركة بانها توصلت على النتائج السابقة بروح من التفاهم المثلي و الاخوة و الاحترام لمبادئ ميثاق الامم المتحدة  و كافضل مساهمة لحفظ السلم و الامن الدوليين

تصبح هذه الوثيقة سارية في ذات اليوم الذي تنشر فيه في الجريدة الرسمية – قانون تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية-  و الذي يخول للحكومة الاسبانية حيازة الالتزامات المتضمنة في هذه الوثيقة

 

   ليقف الشعب الصحراوي امام هذه الوثيقة و يرد عليها برد مناسب و باسلوب حضاري متميز تمثل في الاجتماع الذي عقده 67 عضوا من مجلس الجماعة الذي و كل له تسيير ادارة البلاد بمساعدة واليين مغربي و موريتاني حسب الوثيقة المشؤومة معلنين عن حل الجماعة و انضمامهم للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب و تشكيل المجلس الوطني  الصحراوي المؤقت في 28 نونبر 1975 ويتوج هذا الرد بالاعلان عن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976 كاطار قانوني خاص بالصحراويين

   ومما سبق يتضح جليا ان الاحتلال المغربي و جبروته و مناوراته الرامية الى طمس الوجود الصحراوي من على الارض الصحراوية ليس بالجديد و لم يكن وليد لحظة و لاحب للصحراويين و لكن من منطلق التخلص من المشاكل الدخلية المغربية و في تطبيق لسياسة تصريف الازمة خارجيا و هو ما لم يكن الا على حساب حقوق و مصالح الاخرين و لكن الصحراويين لم يبقوا مكتوفي الايدي بل جابهوا كل التحركات الاستعمارية مهما كانت تلاوينها و وقفوا بالمرصاد عن طريق الارادة الصلبة و القناعة الحرة. 

و ما ضاع حق وراءه مطالب

 

 
 هل تود التعليق على الموضوع؟

ملحوظة : الحقول التي أمامها علامة(*) مطلوبة

 
الاسم الكامل:: *
البريد الالكتروني::  
التعليق :: *
الموضوع الذي تريد التعليق عليه :: *
 اسم بلدك أو مدينتك :: *
 
  
 
 
 

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبا بكم في موقع الالكتروني