|
يحتفل العالم في العاشر من هذا الشهر
بالذكرى السنوية 61 لنشر الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد
ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية
العامة للأمم المتحدة رقم 217
ألف(د-3) المؤرخ في العاشر من كانون
الأول/ديسمبر 1948م . وقد احتوى
الإعلان على ديباجة و30مادة لحت على
حقوق الإنسان . في الإعلان تمت
الإشارة بوضوح إلى أن الناس جميعا
يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة
والحقوق ولكل إنسان حق التمتع بالحقوق
والحريات المذكورة في الإعلان .دون
تمييز من أي نوع كان .سواء التميز
أساس العنصر . أو اللون .أو الجنس .
أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو
غير سياسي . أو الأمل الوطني أو
الاجتماعي . أو الثروة أو المولد أو
أي وضع أخر. وفضلا عن ذلك لا يجوز
التمييز على أساس الوضع السياسي أو
القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم
الذي ينتمي إليه الشخص. سواء أكان
مستقلا أو موضوع تحت الوصاية أو غير
متمتع بالحكم الذاتي أو خاضعا لأي قيد
أخر على سيادته . ولكل فرد حقه في
الحياة والحرية والأمان على شخصه.
إن ميلاد
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شكل
انجازا إنسانيا هاما . أصبح بمثابة
نقطة تحول أساسية في طريق التضامن
والتعاون الدولي . وكنتيجة طبيعية
للتفاعل الايجابي بين مختلف الحضارات
والثقافات والأديان. وشكل في الوقت
نفسه القاعدة القانونية العامة التي
تعتبر المصدر الرئيسي التي تفرع عنها
كل الإعلانات والاتفاقيات الدولية
والإقليمية حول حقوق الإنسان مثل
العهدين الدوليين والبروتوكولات
الاختيارية الملحقة بهما. واتفاقية
حقوق الطفل وحقوق المرأة واتفاقية
القضاء على التمييز بكافة أشكاله.
والإعلانات الصادرة فيما بعد عن
المجلس الأوربي وكل ما يليق بالإنسان
أينما كان بغض النظر عن الجهة أو
الفئة التي ينتمي إليها أو المعتقد
الذي يحمله.
لقد جاء
الإعلان متضمنا معظم الحقوق التي
ناضلت من اجلها البشرية عبر التاريخ.
ابتدءا من حقها في حفظ وصيانة كرامتها
وحريتها القانونية. التي يجب أن تبقى
بعيدة عن الانتهاك تحت أي ظرف أو
ذريعة كانت .وأصبح ينظر إلى حقوق
الإنسان على أنها المعايير الأساسية
التي لا يمكن للناس من دونها أن
يعيشوا بكرامة كبشر.وهي أساس الحرية
والعدالة والسلام. وان من شأن
احترامها فرض تنمية الفرد والمجتمع
تنمية كاملة.
لقد ساعد
الإعلان على نشر ثقافة حقوق الإنسان
وتأطيرها في إطار قانون دولي. أصبح
بمثابة دستور لكافة الشعوب على اختلاف
ثقافاتهم ودولهم وتجسد في عمل وميثاق
الأمم المتحدة التي جاءت لتكون مظلة
لكافة دول وشعوب العالم. التي أكد
ميثاقها على عالمية حقوق الإنسان
وضرورة العمل من اجل حمايتها من أي
اعتداء وانتهاك.
على الرغم من
أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاء
بمثابة انتصار لصوت الإنسانية من اجل
كرامة العيش وحرية التعبير والتنظيم
والعمل والحق في الوطن ومنع التعذيب
والتأكيد على المساواة بين الرجل
والمرأة والذي جسدته 30 مادة التي
احتواها الإعلان .
تمر الذكرى 61
لنشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
ولا يزال النظام المغربي يحتل ارض
الصحراء الغربية ضاربا بعرض الحائط كل
مواد وبنود الميثاق وكذلك كل المساعي
والجهود الأممية الرامية إلى تمكين
الشعب الصحراوي من تقرير مصيره وإنهاء
معاناته التي استمرت أكثر من 34 سنة.
وبنظرة فاحصة
يظهر لنا بما لا يدع مجال للشك أن
مسالة حماية حقوق الإنسان بالصحراء
الغربية . من خلال توسيع صلاحية بعثة
الأمم المتحدة"مينورسو" لا تلقى جدية
كافية من الكثير من الدول الأعضاء في
الأمم المتحدة فكارثة الشعب الصحراوي
تشهد على تواطؤ دولي متعمد. ففرنسا
للأسف الشديد تحمي ممارسة لأبشع أنواع
الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
التي تمارسها حكومة الرباط بشكل يوم
تجاه المدنيين الصحراويين العزل .هذه
الحماية الفرنسية سمحت للنظام المغربي
بممارسة أبشع أنواع إرهاب الدولة .
ولا أدل على هذا التواطؤ من الاستعمال
المتكرر لحق " النقض" (الفيتو) في
مجلس الأمن للحيلولة دون توسيع صلاحية
بعثة الأمم المتحدة في الصحراء
الغربية لتشمل حماية المدنيين
الصحراويين من بطش آلة القمع
المغربية.
ونحن نستحضر
مرور هذه الذكرى العظيمة لميلاد
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا
يفوتنا التذكير بالوضع الصحي الخطير
للمدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان
الناشطة الحقوقية "امنتو حيدار" التي
كانت هي الأخرى ضحية من ضحايا انتهاك
مبادئ وجوهر " الإعلان " . في تآمر
واضح ثنائي المعالم بين حكومتي الرباط
ومدريد قصد ترحيلها بشكل قسري وتعسفي
من عاصمة وطنها إلى الديار الاسبانية
الأمر الذي جعل هذه الأخيرة تدخل في
إضراب مراطوني مفتوح عن الطعام لا
تزال حلقات مسلسله مستمرة حتى الساعة
رافعة شعار حتمية العودة إلى العيون
المحتلة حية أو مرفوعة على الأكتاف .
وختاما نوجه
الدعوة لكفة المنظمات والمؤسسات
والأفراد المعنيين بحقوق الإنسان في
كافة بقاع العالم التدخل العاجل من
اجل إرغام المغرب على الكف عن انتهاك
مبادئ وتعاليم الميثاق العالمي لحقوق
الإنسان في الصحراء الغربية . منطلقين
من قناعة راسخة مفادها أن التفاف دول
وشعوب العالم على مبادئ هذا الإعلان
ترسي مبدأ الحرية وتحقيق العدالة في
مواجهة الظلم والاستبداد.
|