مرحبا بكم في موقع الالكتروني

الرئيسية  ::  موسيقى صحراوية   ::  بالصوت والصورة  ::  المرأة الصحراوية  ::  للمراسلة

       

 

:: مقالات ::
 

"لله كيف اختار واسطة العقد"

بقلم :: صحراوي مناضل ::

الاثنين 09 ديسمبر 2009

غاندي الصحراء "امنتو حيدار"

 

   بدت شاحبة الوجه مصفرة اللون، تشرب من دمها وتأكل من لحمها، امتزجت فيها وجها ابتسامة الإصرار على انتزاع المفقود، وكآبة فراق الأحبة، لم ترى إلا ما يمليه عليها ضميرها وقلبها الصافي ﴿إنها لا تعمى الإبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ فأصبحت عيناها غائرتان حتى كادتا أن تدخل في رأسها، "وَلي ما اشَوف أَلا بْعَيْنِيهْ الله يَعْطِيهْ لَعمَى"، لأنها مصممة على خوض معركة التحدي ومواصلة ملحمة الوصال، لأنها اختارت أن تقف رغم أنها لم تعد تقوى على الوقوف أمام دولتين لهما تاريخ اسود مع نضال شعبها، لأنها اختارت أن تحمل في داخلها رسالة الحب ونشر ثقافة القيم المثلى وأسس الفضيلة والمبادئ النبيلة.

   بدت كزهرة حمراء اللون من بستان مسيج بأسلاك شائكة ومحفوف بأوراق الصبار، تفردت ببريقها ولمعانها مع كل اشراقة شمس وإطلالة صباح جديد، فقرروا اقتلاعها من جذورها، لم تكن تلك هي المحاولة الأولى التي قرروا فيها ذلك وإنما سبقتها محاولات باءت بالفشل من طرف أناس متعجرفين امتهنوا السطو على ملك الغير وتعودا على مصادرة حقوقهم، فأعلنت صراعها ضد الشر وتحولت حمرتها إلى صفرة شبيهة بألسنة نارية، تدافع بها عن نفسها وجعلت من عروقها مصاريف تروي بها ظمأها، ورفضت فراق الأحبة واستمرار العزلة، والإقرار بما لم يقره التاريخ والأعراف والتقاليد والعادات التي ترتبت في كنفها، وبقيت شامخة ممتلئة بالأمل مفرغة من اليأس، لا يعرف الإحباط لها طرقا رغم أنها مبددة على الأرض إلا أنها في شموخ وإباء دائمين.

    كانت تدرك في يوم من الأيام أن مصيرها سيؤول إلى ماهي عليه الآن ولكن لم تكن تتوقع الزمان بالتحديد لأنها تعتبر نفسها من الشهداء الأحياء، ولأنها في يوم من الأيام خضبت بدمائها أزقة "عيونها الجريحة "، وسلمت من محاولة اغتيال فاشلة إلا أنها كلما شددت الهمم وقررت الرحيل تفقدت حقائبها وحملت " أكفانها" وهي تسير بخطى ثابتة لخوض غمار المجهول.

  وهي في صراع دائم مع قوى الشر في السويعات القادمة لم تكن لتستسلم للواقع المفروض عليها بل تصر أن تفرض واقعها هي على من يتنكرون لحقها فصارت بذلك " حيدرة زمانها" وان كان الزمن قد نال منا جميعا فإننا لا نملك سوى التضرع إلى قدرة الخالق أن " يَرْفَدْ عَنَّا أَلِّي مَا نْﮕدو بِيْهْ أو لا عْلِيْه " 

 

 
 هل تود التعليق على الموضوع؟

ملحوظة : الحقول التي أمامها علامة(*) مطلوبة

 
الاسم الكامل:: *
البريد الالكتروني::  
التعليق :: *
الموضوع الذي تريد التعليق عليه :: *
 اسم بلدك أو مدينتك :: *
 
  
 
 
 

 

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبا بكم في موقع الالكتروني