ان التحول السريع الذي عرفته منطقة الصحراء الغربية ابتداءا من نهاية
الستينات و بداية السبعينات على المستويات
السياسية و الاجتماعية والايديولوجية و التي
تمخض عنها اندلاع انتفاضات جماهيرية عبر فيها
الصحراويون عن رفضهم لكل الحلول الاستعمارية
التي عملت الدولة الاسبانية على تفعيلها
لاسكات الاصوات المنادية و المطالبة برحيل
الاسبان عن الصحراء الغربية اضافة الى ميلاد
جبهة وطنية في 10 ماي 1973 رفعت شعار التحرير
الوطني و التشبت بالكفاح المسلح كسبيل لتحرير
الوطن و بناء الكيان الصحراوي الحر و المستقل
الكامل السيادة الشئ الذي كبد الاسبان خسائر
فادحة في الارواح و العتاد و اصبحت تقف في
حالة المدافع و تترقب هجمات المقاتلين
الصحراويين و بات وجودها بالصحراء الغربية شبه
مستحيل فكل هذه الاحداث دفعت اسبانيا الى
البحث عن حلول جديدة تحفظ ماء وجهها و تحفظ
مصالحها الاقتصادية في الصحراء الغربية فعملت
على عقد اتفاقيات سرية مع انظمة توسعية كانت
تتحين الفرصة للانقضاض على المنطقة و لعل
اهمها اتفاقية مدريد المشؤومة مع كل من المغرب
و موريتانيا في 14 نونبر 1975
الا انه و بعد توقيع اتفاقية مدريد المشؤومة قرر حوالي 67 عضوا من اعضاء
الجماعة الصحراوية رفضهم لهذه الاتفاقية و
غيرها من الحلول الترقيعية فقرروا عقد لقاء
يتشاورون فيه و يعلنون موقفهم من كل هذه
الاحداث حيث اجمع كل الحاضرين على استنكارهم
لكل سياسات الاحتلال الاسباني و تاييدهم لجبهة
البوليزاريو ليكللوا ذلك بتوقيع اتفاقية
القلتة التاريخية في 28 نونبر 1975 التي تعتبر
منعرجا هاما في تاريخ الصراع السياسي حول
الصحراء الغربية و قد تضمنت هذه الاتفاقية ما
يلي:
· ان الطريق الامثل لاستشارة الشعب الصحراوي هو تمكينه من تقرير مصيره بنفسه
دون أي تدخل اجنبي و ان الجماعة غير شرعية و
لايمكنها تقرير مصير الشعب الصحراوي
· الاعلان عن حل الجماعة بموافقة غالبية اعضائها و قطع السبل على الاحتلال
لتوظيفها مجددا
· ان السلطة الشرعية و الوحيدة للشعب الصحراوي هي الجبهة الشعبية لتحرير
الساقية الحمراء و وادي الذهب المعترف بها من
طرف الامم المتحدة و خصوصا بعد اطلاع بعثة
تقصي الحقائق التابعة للمنظمة على هذه الحقيقة
· تاسيس المجلس الوطني الصحراوي المؤقت على اساس الوحدة الوطنية بعيدا عن
التدخل الاجنبي
· الاعلان عن التاييد المطلق للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي
الذهب كممثل وحيد و اوحد للشعب
· التاكيد على حق الاستقلال التام و الحفاظ على وحدة الوطن حفاظا على عزه و
استقلاله
و بهذا تكون الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب قد نجحت
سياسيا في ابطال اتفاقية مدريد من خلال تحويل
الجماعة صنيعت المستعمر الاسباني ضده حيث
اتهمت مدريد بانها وراء اكبر عملية غش عرفها
التاريخ حين قررت ان تبيع الصحراء الغربية
جهارا نهارا و اعتبرت ان جبهة البوليساريو هي
السلطة الشرعية الوحيدة للشعب الصحراوي و اكدت
على مواصلة الكفاح المسلح كخيار لنيل
الاستقلال التام لتطلق بذلك رصاصة الرحمة و
الضربة القاضية بقطعها الطريق على التحايل
القانوني للمستعمر المغربي و ذلك من خلال
تسليم اسبانيا الصحراء الغربية للمستعمر
المغربي عن طريق اتفاقية مدريد المشبوهة في ظل
المعارضة الدولية للمخطط الاستعماري المغربي –
الغزو المسلح ، المسيرة الخضراء – و التي نص
احد بنودها على تسليم السلطة الادارية للاقليم
لكل من حاكمين مغربي و اخر موريتاني اضافة الى
الجماعة الصحراوية و ذلك بعد انسحاب المستعمر
الاسباني فيكون بذلك حل الجماعة نفسها بنفسها
و انسحاب موريتانيا الشريك المغربي في
الاتفاقية تحت ضغط الضربات العسكرية للجبهة
الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب
بمثابة الاعلان عن حل للاتفاقية المشؤومة
الانفة الذكر
و اما على المستوى المؤسساتي فقد تم انشاء اول لبنة من لبنات الدولة
الصحراوية و هو المجلس الوطني الصحراوي المؤقت
برئاسة محمد ولد زيو على انقاض الجماعة بتاريخ
28 نونبر 1975 لتخرج بذلك البوليساريو
بانتصارين تاريخيين باهرين و بمكسب وطني