مرحبا بكم في موقع الالكتروني

الرئيسية  ::  موسيقى صحراوية   ::  بالصوت والصورة  ::  المرأة الصحراوية  ::  للمراسلة

       

 

 

البوليساريو في سطور

بقلم :: الزبير عبد ربه ::

 

  يرجع تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،المعروفة اختصارا "البوليساريو" إلى العاشر من ماي 1973،هذا اليوم التاريخي الذي رأت فيه رائدة كفاحنا النور . توحدت فيه أراء وتوجهات أبطال وبطلات شعبنا العربي الإفريقي في الساقية الحمراء ووادي الذهب على ضرورة التوحد في وجهه الاستعمار البغيض وإخراجه من أرضنا الحبيبة ،مستفيدين من تجربة الحركة الطليعية لتحرير الصحراء،التي وأدها الامبرياليون في المهد.

فكيف كانت البداية؟  و ما هي ظروف الاستمرارية؟.

      الأكيد أن الأوراق ستنفذ والأقلام ستجف إذا أردنا الإحاطة بكل التفاصيل، لكننا سنحاول تسليط القليل من الضوء على مسيرة الستة و الثلاثون السنة من الكفاح العادل والمشروع من خلال التطرق إلى: البداية الصعبة ( الفقرة الأولى) ومظاهر الاستمرارية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: البداية الصعبة:

       تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في ظروف صعبة للغاية على جميع المستويات،فإذا كان المغرب العربي شهد لقاءات تنسيقية مختلفة على مستوى الرؤساء ،فإن هذه اللقاءات ظلت تتميز بتباين المواقف و اختلاف الأهداف، كما أن الوضع العربي العام لم يكن بالمريح حيث كانت أجواء حرب 73،وما نجم عنها من تأثيرات على وحدة الصف العربي لا تزال قائمة،أما على مستوى إفريقيا و العالم فقد كانت هزيمة أمريكا في فيتنام وحصول المستعمرات البرتغالية على استقلالها،بداية للاهتمام الغربي بالقارة السمراء، الأمر الذي يعطي للصحراء الغربية ،أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي (وكأن التاريخ يعيد نفسه)، وما تمثله من صلة وصل بين إفريقيا وبقية العالم.ولم يكن الوضع المحلي في الساقية الحمراء ووادي الذهب بأفضل من كل ما ذكر، حيث كان شعبنا يعاني من كل محن الاستعمار ( وقع انتفاضة الزملة، التعتيم الإعلامي،محاولة الاسبنة،سياسة التجهيل والتجنيد... الخ).

      أما على ماذا اعتمدت الثورة  في انطلاقتها، يجيب مفجرها على ذلك بقوله: " الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب أعلنت لأنه موجود شعب،حتما موجود شعب هذا الشعب له كيانه، له حضارته،له مبادئه، له أفكاره،له تنظيماته، وهذا الشعب سيوجد رغم خطط الاستعمار الاسباني، رغم خطط الأنظمة الرجعية رغم الجنسيات المتعددة ورغم القبائل المتعددة". إذن ثورة العشرين من ماي أعلنت من شعب مفروض عليه التمزق ومن أجل مبادئ سامية تخدم الإنسانية جمعاء.

     وفي ظل كل ذلك، تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وأعلنت اندلاع الكفاح المسلح في العشرين من ماي 1973 وقد جاء في بيانها التأسيسي :"... إزاء تشبث الاستعمار بالبقاء مسيطرا  على شعبنا الأبي، ومحاولة تحطيمه بالجهل والفقر و التمزق وفصله عن الأمة العربية (...)تتأسس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،كتعبير جماهيري وحيد متخذة العنف الثوري و العمل المسلح وسيلة للوصول بالشعب الصحراوي العربي الإفريقي إلى حرية شاملة من الاستعمار (...)وهي جزء من الأمة العربية ".

      لقد خاضت الجبهة الكفاح المسلح بضراوة ضد الاسبان حيث استطاعت خلال سنتين بشن ثلاثة وثلاثين هجوما شاملا،اعترف الاسبان من خلالها بقوة الجبهة وتجدرها داخل الشعب الصحراوي وتمثيلها لإرادته في الحرية والاستقلال واستطاعت الجبهة التفاوض مع المستعمرين الاسبان وتوصلت إلى إعلان هدنة وتبادل الأسرى والمعتقلين تحضيرا  للإستفتاء الشيء الذي تنكر له الإسبان وتواطأ معهم الجيران الأشقاء.

 

الفقرة الثانية: مظاهر الاستمرارية:

     وانسجاما مع هدف توحيد ولم شمل الصحراويين الذين عاث فيهم الاستعمار تفريقا،عقدت الجبهة الشعبية مؤتمر عين بنتيلي هذا المؤتمر الذي جسد القطيعة مع التشرذم و الفرقة وأسس لمرتكز الوحدة الوطنية للأمة الصحراوية المناضلة من خلال نبذ القبلية ومحاربة خطط الاستعمار الهادفة إلى تمتين هيمنته على شعب الصحراء الغربية من خلال تفريق الصحراويين. و تعزز هذا المرتكز بإعلان قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976 قبيل انسحاب أخر جندي اسباني من الصحراء الغربية مشكلة الضمان الأساسي للاستمرارية ودولة كل الصحراويين.

     ويجمع الباحثين على أن الشعب العربي الصحراوي بقيادة جبهة البوليساريو وبفضل كفاحه البطولي،كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة في الحرية و الاستقلال وبشهادة الأمم المتحدة... ولكن طمع الجيران وخيانة المستعمر حول الآمال و التطلعات إلى جحيم ليدخل الشعب العربي الصحراوي ومعه شعوب المنطقة في فصل درامي جديد سيدوم لما يقارب  العشرين سنة من الحرب الضروس بين الأشقاء والتي كان من أهم أسبابها افتعال المشاكل الخارجية،للفت الأنظار عن وضع مغربي متهرئ بسبب المحاولات الانقلابية المتتالية وتعطل الدستور وإشداد ساعد المعارضة المغربية ومن جهة أخرى تنفيذ أجندة خارجية ،كما فعلت الجارة الجنوبية موريتانية الدداهية.

          ليتواصل العمل العسكري ضد الغزوين مركزا على الحلقة الأضعف، القوات الموريتانية وإرغامها في 1979على الانسحاب من الأراضي الصحراوية وتوقيع معاهدة السلام مع الجمهورية الصحراوية وقد فقدت الثورة الصحراوية في هذه المرحلة وبالضبط في الهجوم على العاصمة انواكشوط مفجرها  الولي مصطفى السيد ليكون أول قائد حركة تحرير يسقط شهيدا في أرض المعركة ورغم ذلك أستطاع الشعب الصحراوي التغلب على هذه المحنة ومواصلة مسيرة الحرية و الاستقلال.

     ومن تم تفرغ مقاتلي الجيش الشعبي للقوات المغربية المحتلة وألحقوا بها الكثير و الكثير من الهزائم حيث تم تدمير ألوية  بأكملها وإسقاط أكثر من 70طائرة حربية وأسر الآلاف وغنائم بملايير الدولارات، وبالموازاة مع العمل العسكري كان هناك نشاط سياسي منظم ومتواصل ودءوب من أجل نشر القضية الوطنية عبر خارطة العالم والكون وجلب المساعدات للاجئين الصحراويين الذين أرغمهم القصف المغربي الهمجي والعشوائي على النزوح من ديارهم نحو الأراضي الجزائرية وهناك سجل للجبهة الشعبية أحد أكبر إنجازاتها حيث حولت الصحاري القاحلة إلى مخيمات تتوفر فيها الكثير من ظروف العيش الكريم مسجلة تجربة رائدة في التسيير والإدارة تشهد بها المنظمات الدولية و المراقبون المستقلون.

     ومباشرة بعد توقف المدافع بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الجبهة الشعبية و المملكة المغربية ،اشتغلت جبهة الأرض المحتلة ومدن جنوب المغرب تحت أقدام المحتلين حيث تولى مناضلو الجبهة الشعبية إيصال كل ما يقع من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان للرأي العام الدولي عبر وسائل الإعلام الصحراوية من إذاعة وانترنيت وأخيرا الفضائية الصحراوية والعمل الحثيث من أجل كسر الحصار العسكري و الإعلامي عن الجزء المحتل من الصحراء الغربية وتحسيس وإشعار الأمم المتحدة و المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان بحقيقة الوضع في المدن المحتلة إضافة إلى تأطير وتنظيم الاحتجاجات الجماهيرية السلمية ودعم ضحايا آلة القمع المغربية و المعتقلين السياسيين الصحراويين وقد تضاعفت هذه المجهودات مع انطلاق انتفاضة الاستقلال وما أدراك ما انتفاضة الاستقلال؟.

      وخلال المسيرة العظيمة سقط الشهداء الصحراويين الشرفاء الذين ضحوا بكل شيء من أجل أن تعيش الأجيال الصحراوية في ظل الرخاء وبعيدا عن القمع و الاستبدال، فرحمة الله على شهدائنا الأبرار وأسكنهم  فسيح حنانه. ولا تزال مسيرة الكفاح و التضحية مستمرة ...وستستمر إلى حين إحقاق الحق وبناء الدولة الصحراوية الكاملة السيادة على كل ربوع الساقية الحمراء ووادي الذهب طال الزمن أم قصر.

 

 

ملحوظة : الحقول التي أمامها علامة(*) مطلوبة

 
الاسم الكامل :: *
البريد الالكتروني ::  
التعليق :: *
الموضوع الذي تريد التعليق عليه :: *
 
  
 
 
                

 

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبا بكم في موقع الالكتروني