|
التربية عن طريق القدوة
بقلم
::
الزبير عبد ربه
::
من المناطق المحتلة |

الحمد
لله الذي عم برحمته جميع العباد، وخص اهل
الطاعة ، بالهداية الى سبيل الرشاد ووفقهم
بلطفه لصالح الاعمال ففازوا ببلوغ المراد.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعثه
الله للانسانية مؤدبا ومربيا وعلى اله
وأصحابه الطيبين الطاهرين.
وبعد فإن التربية هي اساس صلاح
المجتمعات فإذا كانت التربية مرتكزة على
اساس صحيح سليم ، تكونت لنا أجيالا سليمة تنفع
المجتمع وتدفع به الى الرقي و الازدهار أما
إذا كانت الاسس أوهن من بيت العنكبوت تكونت
لنا أجيالا تكون عالة على مجتمعاتها.
الناظر البصير بتاريخ التربية عند مختلف
الشعوب لن يجد تربية واحدة فريدة حاولت أن
تشمل كل مواهب الفرد وأجزاء الانسان وأن
تشمل كل افراد المجتمع صغارا وكبارا سوى
التربية النبوية .
فالروح والجسد والعقل والنفس... كلها أجزاء
اعتنت بها التربية النبوية ودعت الى مراعاة كل
جزء منها على حدة، فلم تترك صغيرة ولا كبيرة
الا وفصلت فيها القول.
هذا من جهة ومن جهة اخرى هناك تربية جهادية
نضالية لم يغفل عنها الشرع الاسلامي ولا الشرع
الانساني الوضعي،فالاسلام قال في شخص رسوله
الكريم صلى الله عليه وسلم " الجهاد ماض الى
يوم القيامة "،وفي حديث اخر : "من مات دون
أرضه أو عرضه فهو شهيد "ومن هنا يطرح السؤال
التالي:ما معنى التربية في اللغة والاصطلاح؟
وما علاقة التربية بالقدوة؟ ومن هو
قدوتنا كصحراويين؟.
اولا:
مفهوم التربية وإحدى
وسائلها:
جاء في القاموس، التربية بمعنى النشأة و
التغذية وعلوا الشأن والارتفاع والرب المصلح
والمدبر و القائم ويقال لمن قام باصلاح شيء
ربه يربه فهو رب له.
أما في الاصطلاح سنتطرق لتعريفات بعض الفلاسفة
و المفكرين للمقارنة بينهما و استنباط
التعريف الذي يظهر لنا انه مناسبا.
يرى الفيلسوف اليوناني أرسطوا: أن الغرض من
التربية هو إعداد العقل لكسب العلم ويرى
الفيلسوف الالماني كانت:" أن التربية تصل
بالانسان الى الكمال الممكن".
ويرى فيلسوف ليوناني اخر " أن التربية هي
إعطاء الجسد والروح كل ما يكمن من الجمال و
الكمال".
ويعرفها جيمس ميل العالم الانكليزي :
"أنها إعداد الفرد ليسعد نفسه أولا وغيره
ثانيا".
ويركز الامام الغزالي في أرائه التربوية على
أن الهدف الاسمى للتربية هو التقرب الى الله
تعالى والاستعداد للحياة الاخروية ولذلك
دعا الى تربية الصبيان تربية دينية وخلقية.
ويرى ابن سينا في تعريفه للتربية أنها وسيلة
إعداد الناشئ للدين والدنيا في آن واحد و
تكوينه عقليا وخلقيا،وجعله قادرا على اكتساب
صفات تناسب ميوله وطبيعته وتمكنه من كسب عيشه.
أما ابن خلدون فقد أكد في آراءه التربوية على
ضرورة العناية بتنمية عقل المتعلم ومراعاة
استعداداته العقلية.
والتربية السليمة على الحياة، تقترن بالتعليم
الذي يصقل ملكات هولاء الافراد وينمي مواهبهم
واستعداداتهم في شتى المجالات.
هذه بعض التعريفات للتربية على سبيل المثال لا
للحصر وفيها يتبين الاختلاف بين تعريفات
العلماء والفلاسفة والمربيين للتربية باختلاف
اهتماماتهم وميادين تخصصهم.
على أننا نميل الى وضع تعريف متكامل يقرب الى
الاذهان معنى التربية واضعا في الاعتبار
وظيفتها الاجتماعية وما ترمي الى تحقيقه من
أغراض قريبة وأهداف بعيدة ترتبط بحياة الفرد
والمجتمع وتوازن احتياجاتهما ومتطلباتهما على
سواء دون إفراط أو تفريط.
ولعل
التعريف الذي نرجحه ونرى أنه يراعي
التكامل بين الجانبين الفردي و الجماعي
للشخصية الانسانية هو أن " التربية
عملية تشكيل الشخصية السوية والمتكاملة في
جميع جوانبها روحيا وعقليا ووجدانيا وخلقيا
واجتماعيا وجسميا...والقدرة على التكييف
مع البيئة الاجتماعية و الطبيعية التي تعيش
فيها.
يراعي الاسلوب العلمي في التربية خصائص النمو
العقلي و النفسي و الوجداني لدى الافراد
ومستوى إدراكهم و الحوافز المؤثرة فيهم
والدوافع التي يمكن أن تثير مشاعرهم وتهيئ
نفوسهم للتلقي و التعليم.
وبذلك نجده أسلوبا حيا وفعالا وغاية في الروعة
والاتقان من أسس وقواعد لا بد من إتباعها في
تربية الناشئن تربية متكاملة سوية.
والقدوة في التربية هي وسيلة من أنجع
الوسائل المؤثرة في إعداد المناضل خلقيا
وتكوينه نفسيا واجتماعيا...وذلك لأن المربي هو
المثل الاعلى في نظر الطفل و الاسوة الصالحة
في عين الولد يقلده سلوكيا ويحاكيه خلقيا من
حيث يشعرأولا يشعر ...بل تنطبع في نفسه صورته
القولية و الفعليةو الحسية و المعنوية من حيث
يدري أولا يدري.
ومن هنا كانت القدوة عاملا
كبيرا في صلاح الولد أو فساده ، فإذا كان
المربي صادقا أمينا خلوقا كريما شجاعا
عفيفا ...نشأ الولد على الصدق و الامانة و
الخلق و الكرم و الشجاعة و العفة...وإن كان
المربي كاذبا وخائنا منحلا جبابا نذلا ينشا
الولد على الكذب و الخيانة و التحلل و
الجبن و البخل و النذالة...
ولقد علم رب العالمين وهو يكتب على الشعب
الصحراوي الاستمرار في النضال و الجهاد ضد
الاستعمار الاسباني بقيادة جيش التحرير ومن
بعده الاستعمار المغربي بقيادة الجبهة الشعبية
لتحرير واد الساقية الحمراء ووادي الذهب.
من أنه لابد من قيادي بصير متخلق يحمل في قلبه
القضية الصحراوية ليحولها الى حقيقة،ليظهر
مفجر ثورة العشرين من ماي الولي مصطفى السيد
قدوة لكل إنسان متحرر يكره القيود والاغلال
حول عنقة، فمن هو
قدوتنا؟.
ثانيا :الولي...قدوتنا:
إن الثورة الصحراوية هي نضال الجماهير
الصحراوية ، نضال الشعب العربي الافريقي في
الساقية الحمراءووادي الذهب و الجبهة الشعبية
هي طليعته الصدامية و المناضل هو المستعد
دائما للموت محولا المثل الاعلى الى حقيقة
ساطعة ولقد جسد الولي هذه الثوابت بكثير من
المصداقية فكان المثل و الرمز وما زال
المعلم...
الولي قدوتنا ،قدوة كل الصحراويين ، تلك
الشمعة التي رأت النور مابين بئر لحلو
واكجيجيمات سنة 1948،لن ندخل في مراحل حياته
بل سنقف عند بعض مناقب وخصال شهيدنا الاسطوري
،عريس الشهداء الولي مصطفى السيد رحمه الله.
لقد عاش الولي، تربى وترعرع وسط عائلة معظم
افرادها ما بين شهيد وجريح سواء في حرب
المقاومة أو جيش التحرير أن الثورة الحالية
ولا عجب أن يرث من ثلته حب الجهاد و
الاستشهاد...وكان عبقريا في كل شيء،في بعد
نظره وتحليله ورؤيته للأشياء وتجلت عبقريته في
نباهته وفطنته التي ظهرت في عمر مبكر جدا لقد
كان فعله اكبر من عمره كانت شجاعته وجرأته
مضربا للأمثال وصبره وجلده لتحمل مشاق السفر
مشيا على الاقدام يتذكرها جيدا كل رفاقه الذين
عاشوا معه سنوات الثورة الاولى ضد الاستعمار
الاسبانين عبقريته تجلت في تفوقه في الدراسة
على أقرانه رغم أمية المحيط العائلي وتخلفه
ثقافيا وتقنيا ولا تزال نقطته في مادة القانون
الدستوري بجامعة أكدال بالعاصمة المغربية لم
يصلها أنجب النجباء ، لكنه التحق بالجبال وترك
الكراسي الجامعية خدمة للجماهير وبرزت عبقريته
في درجة الاقناع و المجادلة و الخطابات
النارية فكانت كلماته اشد وقعا من الرصاص
...كانت فكرة الثورة و الاستقلال موجودة لديه
منذ سنة 1965 وعمره 17 سنة ، كانت ثقته
وقناعته في الصحراويين لا حدود لها وتجلت
عبقريته كذلك في إيمانه بانعدام المستحيل
ونظرته الثاقبة ذات الافق الاوسع و القدرة
الفائقة على الاقناع نتيجة لقوة الايمان ووسع
الثقافة و القدرة على تقديم الحجج والصدق في
الهدف و التشبت به وامتلاك لغة الشعب وكانه لم
يعش لحظة خارج المجتمع.
إن المتفحص لفكر الشهيد لا يمكن الا أن يندهش
لهذه القدرة الخارقة للفهم و الملائمة
بين الابعاد الثلاثة للوجود ، الماضي بإعادة
قراءة التاريخ الوطني قراءة نقدية بناءة
والحاضر من خلال التحليل الملموس للواقع
الملموس و المستقبل من خلال استقراء متبصر
لملامحه تكاد تصل درجة التنبوء،حتى يتهيأ
لقارئه أو سامعه أنه لا يسمع أو يقرأ لرجل
رحل منذ 32 سنة بل لرجل يعيش بيننا وهنا نتذكر
مقولة الولي الشهيرة " الثورة في الساقية
الحمراء ووادي الذهب أعلنت اعتمادا على أشياء
حتميا أن تقع وليس على أشياء موجودة في ذلك
الوقت".
لا يمكن الا أن نقول أن فكر الشهيد الولي
وسلوكه شكل ولا يزال مرجعية جوهرية أسست لفكر
وطني ثوري صحراوي وإسهاما بالغ الاهمية في
الفكر السياسي العربي التحرري، لقد لخص
الشهيد بفكره وسيرته صفة المناضل الصحراوي
الممتلئ بقضيته المنغرس في وجدان شعبه ووطنه
المتشبع بقيم مقاومته والمؤمن بانتصاره،
انتصار القلة النوعية لكفاءتها وقيمتها على
الكثرة المائعة بعجزها وظلمها، ولم يؤمن
شهيدنا يوما واحدا بالبطولة و الذاتية بل أكد
أن معركة التحرير تضمنها الجماهير.
لقد كان الدبلوماسي المحنك الذي نال إعجاب
كل من جلس معه على طاولة المفاوضات وأول آمين
عام حركة تحرير يسقط شهيدا في أرض المعركة
وجسد بالجزم القاطع أن الجبهة عمل وليس
شعارات، ضاربا عرض الحائط بالمقولة الخاطئة "
المناضل اخر من يعتقل"ليسقط شهيدا في أرض
المعركة وكان مثال يقتدى به في تقبل النقد ،لا
يتكبر على احد بل يحتك بالصغير و الكبير
على حد السوء.
شهيدنا، قدوتنا الولي امتطى صهوة الموت في
سبيل بساط حرية الشعب الصحراوي،رفض الاذلال
والاهانة ومقولات الواقع المفروض ، لم يبخل
بروحه ودمائه وأيقن أن أفضل النهايات
تلك التي تعطي البداية للآخرين ، فرحم الله
الولي وجميع شهدائنا الابرار.
أوليس
من حقنا أن نأخذ الولي مصطفى السيد قدوة لنا؟
ومن حق المرأة الصحراوية أن تفخر لانها أنجبت
الولي الاسطورة الصحرا
وية
الخالدة ؟وقادرة على أنجاب ألف من عيار الولي
من خلال تربية الابناء على نهجه،جاعلة الولي
قدوتها في تربيتهم.
-------------------------------------
:: التعاليق ::
|
mohamed ali
lam3ar / الصحراء الغربية
شكرا
لك الاخ الزبير على هده الفائدة والترية
الحسنة وعلى اهتمام المباشر بالمواظبة
وشكرا
|
 |
|
09:49 :::::
30/03/2009 |
|
|
|
|
ملحوظة : الحقول التي
أمامها علامة(*) مطلوبة
|
|
|
|