|
الموقف العربي من قضية
الصحراء الغربية
بقلم
::
عيشة محمد سالم
::
|
تخضع قضية الصحراء الغربية
الآن للعديد من الاعتبارات التي افرزها
اختلال موازين القوى العالمي بعد انهيار
الاتحاد السوفيتي . فالولايات المتحدة
الأمريكية باعتبارها القطب الوحيد المهيمن
على العالم لا تريد أن تتبنى موقفا واضحا
وصريحا من القضية نظرا لانشغالها بما
تسميه الحرب على الإرهاب .كما لا تريد أن
تسمح بحل قد يهدد مصالح النظام المغربي
الذي تعتمد عليه في كثير من القضايا
العربية .
وتبقى فرنسا هي السند الوحيد في دعم الموقف
المغربي . أما القوى العالمية الأخرى وخصوصا
الصين وروسيا فهي لا تتمتع بأي حضور وازن في
مسار تسوية القضية .وان كانت القضية الصحراوية
على المستوى الدولي بهذا الشكل فان الشيء ذاته
لم يحصل على مستوى الجبهة العربية. ليبقى
التساؤل مطروحا حول الدور العربي في نزاع
الصحراء الغربية
منذ قيام البوليساريو ومطالبتها بالاستقلال لم
تغفل بعدها القومي العربي الذي يعتز به الشعب
الصحراوي. وقد شهدت الساحة العربية نشاطات غير
أنها للأسف لم تتكلل بالنجاح .فقد ذهب وفد إلى
الجامعة العربية لكنه لم يستقبل وتم تجاهله
وكذلك الحال في مصر والسودان .وكانت الدولة
العربية الوحيدة التي بدأت اهتمامها بموضوع هي
جمهورية سوريا .
أما وقع القضية العربية مغاربيا فكان
مختلفا خاصة الدولة الجزائرية التي تبنت
القضية الصحراوية بشكل ثابت حتى اليوم على
أنها قضية تصفية استعمار في حين أن ليبيا عرفت
تذبذب واضح في مواقفها . فليبيا اليوم ليست
ليبيا 75/1976 فيما يخص موقفها من قضية
الصحراء الغربية غير انه لا يختلف اثنان على
أن أول دعم حصلت عليه قضية الصحراء الغربية
في بداية كفاحها الثوري نحو التحرر كان من
ليبيا سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي
.وهكذا يتضح جليا الموقف الليبي بالأمس من
قضية الصحراء الغربية ولكن في المقابل لم يتضح
بالنسبة لليوم . مع أن الجبهة الشعبية لتحرير
الساقية الحمراء وواد الذهب هي نفسها لم تتغير
منذ تأسيسها في 10 من مايو 1973 على أساس أنها
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي . وفي
إطار الاعتراف عربيا بالدولة الصحراوية (
الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي
أعلنت في 27 فبراير 1976 كانت الجزائر الشقيقة
هي السباقة في حين لم تعترف ليبيا حتى
سنة1980.
وفيما يخص الدولة الموريتانية فقد تأرجحت
مواقفها هي الأخرى تاريخيا بين طرفي النزاع
وانتهى بالحياد السلبي بعد الانقلاب العسكري
في 10 يوليو 1978 هذا الأخير الذي خسرت فيه
موريتانيا الحرب وخسرت السياسة وخسرت الشعب
الصحراوي ولا يزال الموقف الموريتاني يشوبه
بعض الغموض حيث يدعي انه ليس له أية مطالب في
الصحراء الغربية ولكنه في نفس الوقت يصف نفسه
بأنه طرف في النزاع ومعني بأي حل للقضية .
وهذا يعد تناقضا إذ لا توجد سياسة معلنة
بهذا الخصوص وهناك من يقول من المحللين أن
انخراط موريتانيا مع الحلف الأمريكي في
المنطقة والذي يعتبر المغرب احد حلفائه
الأوفياء . جعل الموقف الموريتاني أكثر
انحيازا للمغرب . وهو الأمر الذي تنفيه
الدبلوماسية الموريتانية التي مازالت تقول
بتقرير المصير كما أنها تسعى بان تظل بالحياد.
ليبقى الموقف المغربي الأكثر تعنتا وإصرارا
على استمرار هذا النزاع من اجل شغل الجيش
المغربي وقادته عن الطموحات السياسية
للانقلابات وكذلك توحيد الجبهة الداخلية
وشغلها بأولويات أخرى خصوصا بعد ما عرف في
المغرب بسنوات الرصاص ناهيك عن الاستغلال
الشنيع لخيرات الصحراء الغربية وقمع وتنكيل
الشعب الصحراوي في المناطق المحتلة .
إلا انه وبشكل عام يمكن القول أن البلدان
العربية ظلت دائما تلعب أدوارا سلبية فيما يخص
قضية الصحراء الغربية بل منهم من يسير في
اتجاه معاكس للقانون الدولي الذي لا يستند إلا
على القرارات الدولية التي تكفل حق الشعب
الصحراوي في تقرير المصير غير انه وفي المقابل
لا يمكن إنكار أي دور لعبته الأطراف العربية
لتطبيق الشرعية الدولية بالصحراء الغربية ووضع
حد لمعاناة الشعب الصحراوي .وبالرغم من ذلك
فان الدور العربي لا يرقى إلى المستوى المنوط
به فبعض الدول العربية منذ 1975 تتجاهل قرارات
المجموعة الدولية وأعلنت عن دعمها لكل
المقترحات المغربية وهي تعلم أنها لا ترقى إلى
طموح الشعب الصحراوي ونصوص القرارات الدولية
التي تقر له بالحق في تقرير المصير.
وإذا كان الصراع على الصحراء الغربية لم
يطرح بشكل جدي عربيا .فانه على المستوى
الإفريقي مر بخطوات متقدمة .وكانت إفريقيا هي
الملاذ للصحراويين في مطالبتهم بالاستقلال
.فالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
تقيم علاقات جيدة مع العديد من الدول
الإفريقية .فضلا عن عضويتها الكاملة في منظمة
الوحدة الإفريقية (1984) مما دفع المغرب
للانسحاب منها
إلا أن المفارقة هي أن الجمهورية العربية
الصحراوية الديمقراطية ليست عضو في جامعة
الدول العربية في حين نجد عدد كبير من الدول
الإفريقية تعترف بها وبقى عدد الدول العربية
المعترفة يعد على رؤوس الأصابع ( الجزائر في
06/03/ 1976 ) (اليمن الشعبية في
02/02/1977) (ليبيا في 16/04/1980) (سوريا في
15/04/1980) ( موريتانيا في 27/02/1984) .
وهذا الانغلاق من التعامل مع القضية
الصحراوية على مستوى الجامعة العربية اثر على
العلاقات الصحراوية العربية الأخيرة التي
أغلقت الباب في وجه الحوار مع ممثلي جبهة
البوليساريو ومنعت فتح مكاتب لها .
لكن وبحكم عضوية الجمهورية العربية
الصحراوية الديمقراطية في الاتحاد الإفريقي
بقيت العلاقات جيدة مع بعض الدول العربية
الأعضاء في المنظمة ( الجزائر – موريتانيا )
أما فيما يخص مصر فهي لم تعلن صراحة موقفا
منسجما مع الشرعية الدولية وهو أمر ينطبق على
العديد من الدول العربية . وحسب تصريحات
مسئولين مصريين فان القاهرة اليوم تؤيد جهود
الأمم المتحدة لحل النزاع وفق قرارات الشرعية
الدولية مما يمكن اعتباره موقفا ايجابيا.
يمكن الحديث اليوم عن مؤشرات عديدة تظهر أن
المواقف السياسية في الساحة العربية قد تغيرت
فيما يخص قضية الصحراء الغربية ولو بشكل محتشم
خاصة بعد فشل الاقتراح المغربي للحكم الذاتي
ومساعي بعض الدول العربية لشرعنته دوليا على
أن يكون للدول العربية دورا ايجابيا بدعم
المساعي الدولية الأخرى الهادفة لإيجاد حل
عادل ودائم . ويبقى الشعب الصحراوي حريص على
أن تتحمل الدول العربية كل المسؤولية إلى أن
تجد القضية الصحراوية حلا يستند على قواعد
وأسس القانون الدولي والقرارات الدولية التي
تقر للشعب الصحراوي في اختيار حقه وتقرير
مصيره بصفة حرة وديمقراطية ونزيهة .