مرحبا بكم في موقع الالكتروني

الرئيسية  ::  موسيقى صحراوية   ::  بالصوت والصورة  ::  المرأة الصحراوية  ::  للمراسلة

       

 

:: مقال ::
 

اللي جداتو في المعروف ما خاف يزمك

بقلم: صحراوي

الأحد 17 يوليوز 2011

 


 
هذا المثل الصحراوي الذي لم يورده أوائلنا  جزافا معناه أن من يقف إلى جانبهم قوي يحميهم و يدافع عن مصالحهم لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و هو أصدق تعبير على أن منطق التحالفات القائم على المصالح و القرب من مركز القرار و لا شيء غيره هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف و تحصين المكتسبات و الدفاع عن المصالح، و هو ما فطن له المغرب و عمل على استغلاله من أجل الحفاظ على مصالحه و استمالة أو كسب الحلفاء الذين نصبوا أنفسهم محامين للدفاع عن هذه المصالح حتى و لو كانت ضد الشرعية الدولية.

  
و المتأمل لمسار قضيتنا الوطنية على مدار الأربعين سنة الماضية سيعجز و يحتار في فهم السبب أو الأسباب الكامنة وراء عدم التوصل إلى حل يرضينا كصحراويين، بل و ستتقاذفه أفكاره و حيرته إلى أن توصله حد التطير.

 
و بتحليل بسيط يرتكز على القليل من التمعن و المنطق سيتضح أن الأسباب فيها ما هو ذاتي مرتبط بنا كصحراويين و ما هو موضوعي متمثل في تكالب القوى الاستعمارية على حقنا في الحرية و الاستقلال، و لهذا السبب الأخير بالذات النصيب الأكبر في تعطيل عجلة قضيتنا.

 
للأسف كنا بحق ضحايا لمكر التاريخ  و ظلم الجغرافيا، و سقطنا في واد للذئاب و دامت سنوات الضياع،  و أصبح الحل عاص و لا نور في الأفق، و يبدو أنه لا بد للصحراوي من استلال سيفه المهند ليعود و يحيا من جديد، وحتى نفاوض من منطلق قوة و لا نخسر في المفاوضات ما كسبناه في الحرب.

 
لقد تكالب الأعداء على حقوقنا المشروعة و حاكوا المؤامرات تلو المؤامرات ضد مصالحنا، ابتداء من اتفاقية مدريد المشؤومة و مسرحية المسيرة، و التي اشتركت فيها دو ل عظمى بتوفير الدعم المالي، اللوجستي و الإعلامي بتمرير المغالطات، التعتيم و التستر على الجرائم المغربية المرتكبة في حق أبناء شعبنا الأبي.

  كل  هذا مرده أن المغرب عرف من أين  تؤكل الكتف و كسب إلى جانبه فرنسا التي كانت بحق جدته و خير نصير له في مجلس الأمن و الأمم المتحدة ، و صخرة لطالما تكسرت عليها أمالنا في القرارات الأممية. و جندت كل طاقاتها العسكرية، الدبلوماسية و الإعلامية ، فوسائل الإعلام الفرنسية و ما يدور في فلكها، كثيرا ما اقتصرت على نقل وجهة النظر المغربية، و لطالما تجاهلت القضية الوطنية ، ونورد على سبيل المثال عدم إشارة فرانس24 للصحراء الغربية في الخرائط التي تقدمها أثناء تناولها لأخبار المغرب العربي و الاكتفاء بوضع خط فاصل بين الصحراء و المغرب دون تسميتها، و  لا نعرف هل مرده استحياء أو خوف قد يكون نتيجة ضغوط أو مجرد تعليمات من جهات فرنسية عليا.

  كما أن دور فرنسا لا يقتصر فقط على الدعم و التغطية، بل تعداه ليتماهى في الكثير من الاحيان مع المصالح المغربية، فنتيجة لصراع الجبابرة  و تصارع الدول العظمى في مناطق عدة من العالم، و هيمنة الولايات المتحدة على مجموعة من الهيئات و المؤسسات الدولية، جعل الدول الأخرى كألمانيا و بالأخص بريطانيا و فرنسا، المجروحتي الكبرياء، تبحثان عن موطئ قدم لهما في عالم الألفية الثالثة، و بعد فقدان الأمل في حلف شمال الأطلسي و الهيئات المالية الدولية، ركزت فرنسا على الاتحاد الأوربي و حاولت بسط سيطرتها عليه، و أدى صراعها مع كبار أوربا إلى إضعافه، و تحولت المصالح الاقتصادية التي كانت أساس تأسيسه إلى مصالح سياسوية ضيقة وظفت الابتزاز بعد رفض الأوربيين للدستور الأوربي، بالإعلان عن إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط، و الذي ضربت به فرنسا ثلاث عصافير دفعة واحدة، أولهما كان إخضاع الدول الأعضاء ذات النزعة الاقتصادية بالاتحاد الأوربي(خاصة هولندا و الدول الاسكندينافية) و إرغامها على قبول إعلان لشبونة كأرضية للدستور الأوربي، و ثانيهما امتصاص غضب تركيا و محاولة إرباكها للتخفيف من إلحاحها على الإسراع في الانضمام الاتحاد الأوربي، و ثالثهما كسب دول جنوب  حوض المتوسط و شغلها بهذه المؤسسة الهلامية و ما ستحققه من مكاسب وهمية، و بعد ذلك منح المغرب وضع الشريك المتقدم، لكنه نسي أنه أين ما وجد فرعون وجد موسى و الدليل على ذلك قرار البرلمان الأوربي الأخير بعد أحداث كديم ايزيك.

  و في نفس الإطار، كانت قضيتنا دائما بالنسبة لاسبانيا بمثابة سلعة لا تبور تخرجها كلما ظهر تهديد لمصالحها، هي تقايض بها سبتة و مليلية، و تستغلنا اقتصاديا باستنزاف خيراتنا أو الحصول على مصالح مع المغرب خاصة بعد اشتداد ألازمة الاقتصادية العالمية و بداية انهيار اقتصاديات دولا أوربية كاليونان و ايرلندا و الأكيد أن كرة الثلج ستصل إلى أيبيريا لا محال. هذا بالإضافة إلى الانفصام في الشخصية الذي يعاني منه الحزب الاشتراكي الاسباني، و زيغه عن مبادئ الاشتراكية المؤمنة بحق الشعوب في تقرير المصير، و اصطفافه إلى جانب المغرب و محاولة استمالة جدة أخرى للمغرب و هي أصوات آلاف المهاجرين من أصول مغربية في الانتخابات الاسبانية، بالإضافة إلى ضمان مصالح حكومته الاقتصادية المرتبطة بالمغرب.

  بات من المؤكد  أنه لا بد لنا من جدات و لما لا جدود للوقوف في وجه هذه  المؤامرات، و محاولة التسريع بإيجاد حل يتوافق مع حق شعبنا في تقرير المصير، و كل ذلك يبدأ بالوعي بقيمة و دور الجدة و التقرب من مركز القرار و تشكيل لوبيات و مجموعات ضغط تدافع عن مصالحنا  و قضيتنا الوطنية فكل شيء له ثمن حتى المواقف و زمن المبادئ قد ولى و حلت محله فكرة المصالح الدائمة، و بالتالي بات من الضروري التركيز في الظرفية الراهنة على الجبهة الخارجية.

  و الجدير بالذكر بأن مراكز القرار تتعدد  و تتنوع من هيئات سياسية دولية  إلى مؤسسات إعلامية ، ولعل  تونس، فلسطين، و مصر أحسن مثال على ذلك ، فالمواكبة الإعلامية الضخمة التي خصصتها مؤسسات إعلامية عربية و غربية لأحداث سيدي بوزيد هي التي حولت خريف تونس إلى ربيع قبل أوانه توج بثورة الياسمين، و الدور الأكبر يرجع للكوادر التونسية في وسائل الإعلام العربية كالجزيرة و غيرها بالإضافة إلى المتعاطفين مع الشعب التونسي البطل، في حين انه للأسف تم تجاهل أحداث كديم أيزيك الأليمة و ما صاحبها من انتهاكات. كما أن هيمنة أخبار القضية الفلسطينية على المشهد في الجزيرة يعود لتلك الجدة المتنفذة هناك و التي تشكل لوبيا قويا يولي الأهمية  لقضيتهم الوطنية و التي هي قضيتنا جميعا كمسلمين في حين تتجاهلها قنوات أخرى أو تتناولها باقتضاب شديد.

 

 
 هل تود التعليق على الموضوع؟

ملحوظة : الحقول التي أمامها علامة(*) مطلوبة

 
الاسم الكامل:: *
البريد الالكتروني::  
التعليق :: *
الموضوع الذي تريد التعليق عليه :: *
 اسم بلدك أو مدينتك :: *
 
  
 
 
 

              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرحبا بكم في موقع الالكتروني