تحمل الخيمة عدة معاني منها ماهو حسي، و تختزل الثقافة والهوية
والممانعة والمقاومة، فبداخلها أعدت الخطط لمواجهة المستعمر ومنها
خرج المجاهدون والثائرون وبين أعمدتها تربى الأبطال وتعلموا
أبجديات المقاومة، ورافقت الخيمة الصحراوية مسار التحرر لحظة بلحظة
ولم تغب أبدا، ففي زمن الاستعمار الاسباني احتضنت الخيمة المجاهدين
وأوت الجرحى والنساء والأطفال والمسنين ومع بدايات الاجتياح
المغربي للصحراء الغربية، انتظم الصحراويون في خيم ظلت صامدة
ممانعة لعشريات متتالية، ولم تتردد الخيمة في نشر وشاحها أمام
البيوت داخل الشطر المحتل وهي تستقبل الأسرى والمعتقلين بعد قضائهم
سنوات داخل سجون المحتل، كما ظلت الخيمة صديق ورفيق أوقات الأفراح
والأتراح، وضربت الخيمة موعدا مع التاريخ لتطلق الربيع العربي من
منطقة اگديم
ازيك المقاومة، مما أجج غضب الغاصب المغربي وزاد من تخوفه، ليصدر
حكمه القاضي بمنع نصب الخيم ببعض الشواطئ الصحراوية المحتلة، قرار
مهد لموجة احتجاجية قد تستمر لسنوات
.
فتوجس
المحتل من بناء الخيمة يعني الخروج
بحربه على الهوية والثقافة الصحراوية
من الكواليس المظلمة إلي العلن وإظهار
عدائه ومقته للثقافة الحسانية،
ومحاربة أسس المجتمع الحساني ومبناه،
فإذا كانت الأسرة نواة المجتمع
وعماده، فإنها في المجال التداولي
الحساني تدعى خيمة، كما أنها مدرسة
المقاومة والممانعة، واستئصالها ليس
بالأمر الهين، والتاريخ هو الحكم،
فسبق للمحتل أن جزم بداية احتلاله
للصحراء على قدرته على استئصال الثورة
الصحراوية في اقل من أسبوع ليكذبه
التاريخ ويستمر الوجود الثوري ويتقوى
على مدار عقود من الزمن مجسدا أرقى
معاني الصمود والجلد.