من ثوابت وميزات ثقافة سوء التدبيرلدى
النظام الصحراوي هو عدم
التجاوب مع المواطن المظلوم حتى تتحول قضيته إلى رأي تتداوله الألسنه و"يتجاوز
مداه أكوار الداخلة". فالنظام في بلادنا وفي ظل غياب مرجعية يُحتكم إليها، يقابل مظالم المواطنين بصمت رهيب،
ولا يستجيب للمواطن الا بقدر مايحمل من تهديد أو يشكل من خطر.. بمعنى أنك اذا أردت
حقك يجب أن "دير ظهرك في القبيلة" أو تحتمي بالمنظمات الحقوقية "ماتْلَ حَدْ ادَّگو
شَوْكَة
اَلاَّ وتدخلت المنظمات"المدافعة عن ثقافة احترام
الفرد وحقوقه....والتهمة جاهزةباعتبار أنك خارج عن الاجماع
الوطني، متربص وكارهللوطن، ومتنكر للقضية
والعهد.. أو تلجأ الى سلطة الاعلام فتتهم بنشر الغسيل الداخلى للمنظمة..مع ما يحمله
ذلك أيضا من أوجاع الاتهام في الوطنية؟ علما بأن اعلامنا الوطني الرسمي ولأسباب
متعددة، لازال ذا بُعدٍ واحد. أما الاحتكام للقضاء المرتهن بالأوامر الفوقية، فلم تسجل عدالتنا خلال 35 سنة أن بتت
في نازلة خلاف بين مواطن ومسؤول، والحق دائما الى جانب المسؤول: "طَاحْ عْلِيكْ
يَعَطْبَكْ، طَحْتْ عْلِيهْ يَعَطْبَكْ" فهو الخصم والحكم. اذن أين المفر؟ البحر من
وراءكم والعدو من أمامكم..على حد قول الفاتح طارق بن زياد.
ان الحقيقة الأولى التي لا يجوز أن
تغيب عن الأذهان ولو للحظة هي ضرورة قراءة الوضع الصحراوي الراهن قراءة واعية عميقة
ومتأنية، تفرّق بين مطالب الناس المشروعة في العدالة الاجتماعية، وشعار التآمر على
الوطن والقضية..مشكلةحكامنا المزمنة هي انهم رهينة
لوحة نرجسية قد رسموها لأنفسهم حول تصورهم لمفهوم
الوطنوالمواطنة. فهم يرون أن الوطن الذي
يحكمونههو نتاج ما يملكون
"هم وأولادهم"، والمواطنه
التي ينتظرونهاهي قدر الولاء لهذا النتاج..
لذلك فهم لايستطيعون استيعاب ان الوطن أكبر منهموأبقى. الا بعد ان يسقط حكمهم
بقبضة ملكالموت؟ أما "التجديد" في المؤتمرات العامة
للجبهة فهو في حقيقة الأمر
أقرب إلى بيعة يزيد في ظل سيوف بني أمية؟.الذين كان شيخهم يناور ويداور، يُبعِد
ويقرّب، يحالف ويخاصم متى اقتضت الضرورة. والشئ نفسه يعيد انتاجه واخراجه اليوم
"جماعتنا" مع موعد اقتراب استحقاق المؤتمر المؤجل.
نكاد نفقد الثقة في "عدالة"
اطاراتنا وبرامجهم " على افتراض ان لديهم برامج"، ووعودهم وشعاراتهم، وتنظيراتهم
المتعثرة..وسعيهم الجهيد من أجل الحفاظ على مواقعهم، أي امتيازاتهم ومصالحهم،
ومصالح أولادهم وأحفادهم، وما نتج عنها من تصدع للقيم والأخلاق، و تدنى الشعور
بأمانة المسؤولية، وإهدار جارف لحقوق أولاد الناس وكرامتهم..بعدما تم تخريب وتحريف
كل المؤسسات وجعلها مجرد أدوات تابعة لأشخاص كلما كبرت مناصبهم وصفاتهم، يتقزّم
الوطن أكثر، وفوق ذلك يتعاملون باستخفاف مع حقوق المواطنينن.. ليرسخوا إنتاج صور
الظلم والعطالة التاريخية والتراجع.. والنتيجة دائما اتساع الهوة بين القمة
والقاعدة، والتفريط في أسباب العودة المعززة والمكرمة، ليتعرى الواقع بجلاء ونكتشف
أنفسنا أمام رعب تاريخي حقيقي "الله افك من باسو". آنذاك وحيث لا ينفع الندم سنعرف
كم كنا بحاجة إلى "خِيمْ" الرجال الذي سنده الفكر والتضحية، وبعد النظر وطهارة
اليد، والعيش العزيز، والموت الكريم، والذكرى الطيبة، والمبادئ الكبرى.
ان التغيير ليس عملية تدور خارج
الحدود فقط، بل يجب وينبغي لها أن تجري أيضا في الداخل، داخل الوطن الذي ما فتئ
يثبت أنه كبيرًا، فهلتثبت قيادته أنها كبيرة
أيضا؟. والبداية تكون بأن يسأل حكامنا أنفسهم عن بيت مالالشعب الذي أصبحوا يملكونه
ويهبونه لمن يشاؤون؟ و عن معاناة أولاد شعبهموترف أولادهم ؟ والأمر بلغ
سيل شططهالزبى. أم ان "الجماعة" ينتظرون
هزات لم يسلم منها غيرهم ليعتبروا بها؟