ما كدت تنطق تلك الكلمات في إحدى
حلقات برنامجك الرائع " رياح التغيير"
الذي تبثه قناة الرسالة الفضائية
يوميا خلال شهر رمضان المبارك، والتي
انحزت فيها أخيرا الى الحق والحقيقة
وجانبت الكذب والباطل فيما يتعلق
بقضية منسية عربيا هي قضية الصحراء
الغربية، حتى هلل وكبر لها
الصحراويين في مختلف نقاط تواجدهم ليس
لأنهم لم يألفوا سماعها من غيرهم بل
لأنهم تعودوا سماع نقيضها من أشقائنا
العرب، تلك الكلمات التي تحدثت بها
وأنت أحد معلمينا ومرشدينا الأفاضل
الذين طالما احترمك وقدرك أهلنا في
الصحراء الغربية على غرار أمتنا
العربية والإسلامية من خلال برامجك
ومحاضراتك الشيقة على قناة الرسالة
وغيرها من القنوات الفضائية الهادفة،
تلك الكلمات التي رفضت فيها إقامة أي
وحدة عربية وإسلامية تقوم على القهر
والإستبداد واضطهاد الشعوب، تلك
الكلمات التي اعتبرت فيها أن الحل
الأمثل لقضية الصحراء الغربية هو
احترام إرادة شعبها في استفتاء شعبي
حر، عادل ونزيه يعبر فيه عن تحديد
مستقبله السياسي، الإقتصادي
والإجتماعي.
لقد كان موقفك هذا يا دكتورنا
الفاضل بحق يعكس تلك القيم والمبادئ
والمثل الإنسانية النبيلة التي تدعم
حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي نفس
القيم التي تؤطر موقفنا وموقفك من
القضية الفلسطينية وكافة القضاية
الإنسانية العادلة عبر العالم . لقد
اعتبر أهل الصحراء الغربية هذا الموقف
النبيل الصادر من أحد باحثينا
ومفكرينا ودعاتنا الإسلاميين الدكتور
" طارق السويدان" بمثابة تلك الحجرة
التي حركت المياه الراكدة وأذابت
الجليد في علاقتنا بأشقائنا العرب
الذين طالما خذلونا وكذبونا حينما
نصرنا وصدقنا العجم.
لكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن،
فما كدنا نتنفس الصعداء ونجلس
القرفصاء حتى فاجأتنا يا دكتورنا
الفاضل بما سميته اعتذارا للشعب
المغربي عن كل ما تحدثت عنه وكأن نطقك
للصحراء الغربية كان مجرد زلة لسان
فسارعت إلى إضافة الميم (م) ببساطة
ومغربتها دون عناء البحث عن حقيقة هذا
الشعب الصحراوي الذي قدم قوافل من
الشهداء ( نحتسبهم شهداء عند الله)
والمشردين والمختطفين والمعتقلين
السياسيين والجرحى والمعطوبين
واليتامى والأرامل والثكالى على مدى
أكثر من ثلاثة عقود من أجل الوقوف ضد
كل من يحاول إضافة حرف الميم الى
الصحراء الغربية. فقد يكون هذا مجرد
حرف أبجدي لكن إضافته تحمل في جوهرها
عند الصحراويين أكثر من دلالة أقل
ماتختزل التقتيل والقمع والبطش وسلب
أدنى ما تحمله الكرامة من معنى.
دكتورنا الفاضل،
إذا كنا نصر على استقلال الصحراء
الغربية عن المغرب فليس لأننا نرفض
الوحدة من أساسها، ولكننا نرفضها
إذاكانت تفتقر إلى مقوماتها وأسسها
وشروطها وعلى رأسها احترام إرادة
الشعوب وحريتها، سنقف ضد أي وحدة تقام
على جماجم وعظام الشعب الصحراوي الأبي
وهذا كنت أنت أكدت عليه، وإذا كنا
نطالب بحرية وكرامة الشعب الصحراوي
فليس لأن النظام المغربي نظام
استبدادي فذلك شأن مغربي داخلي، بل
نطالب بها استنادا إلى معطيات
تاريخية، سياسية، ثقافية واجتماعية
تثبت أن من حقنا امتلاك كيان سياسي
مستقل مثلنا مثل باقي الشعوب العربية
والإسلامية.
دكتورنا الفاضل،
نحن أبناء القبائل العربية التي جائت
من شبه الجزيرة العربية فاتحة شمال
غرب إفريقيا حاملة رسالة الإسلام
والسلام مبشرة بقيم العدل والأخوة
والمساواة. وقد آثر أجدادنا أن يعمروا
أرض الصحراء الغربية بعدما اكتشفوا
تشابهها من حيث التركيبة الجيولوجية
والمناخية بالجزيرة العربية، ليؤسسوا
فيها نظام حكم جماعي سمي بمجلس " أيت
أربعين" كتنظيم سياسي واجتماعي وعسكري
ينظم العلاقة فيما بينهم وفيما بينهم
وبين الأجانب.
نحن حينما نقول أننا صحراويين و لسنا
مغاربة فذلك ليس معناه إلغاء للآخر
المغربي بل على العكس، إمعانا في
تقدير واحترام ثقافته التي تميزه عنا،
حينما نقول أننا صحراويين ولسنا
مغاربة فهذا لايعني كذلك الإنكفاء على
ذواتنا بل على العكس من ذلك انفتاحا
على الآخر المغربي الذي يشترك معنا
الإسلام و العروبة والمضي قدما في
الدفع بعجلة التعاضد والتضامن ومد يد
العون والمساندة بيننا وبينه.
دكتورنا الفاضل،
لقد أكد الفرنسي "روبيرت مونتان" بما
لايدع مجال للشك في كتابه "البربر
والمخزن في جنوب المغرب " الصادر سنة
1930م ، أكد " أن وادنون يشكل الخط
الفاصل بين نظامين مختلفين اجتماعيا
وسياسيا" بل إن كتابات " مارك روبيرت
توماس" التي سجلها في كتاب " الصحراء
والمجتمع" و الذي جاب المغرب و
الصحراء الغربية في الستينيات من
القرن الماضي، اعتبرت " أن الإنتقال
من المغرب إلى الصحراء الغربية والتي
يفصل بينهما حدود طبيعية محددة بجبل
"باني وكمكم" هو بمثابة الانتقال الى
عالم مختلف بمؤشرات لا تعد ولا تحصى
يمكن إجمالها في: