مجيئه هداية وخشوع
للباري عز وجل ، ورحمة ولطف بعباده المستضعفين، هو أفضل شهور العام
الهجري، وفيه أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
هو شهر رمضان الذي
يحل كل عام على الأمة الإسلامية ضيفا عزيزا يحسب له حسابه في كل
أرجائها ، لكن وعلى قطعة من أرض بلد جار اسمه الجزائر، يستقبله
اللاجئون الصحراويون على غرار غيرهم من المسلمين ، ابتهاجا وشوقا
لأيام ثمينة من الحياة يشتد فيها الوثاق بين العبد وخالقه ، و
يعم فيها التراحم والتآزر بين المسلم وأخيه المسلم ، بل ويزداد
فيها حب الوطن من حرقة الفراق ، وتسرح فيها أرواح المشردين هياما
أملا في أن يكون قضاؤه المقبل على ديار هجروها منذ زمن.
في هذا الشهر يفترض
بالمسلمين النظر إلى قضية شعب شقيق، كابد الويلات وعانى الحرمان،
لا لذنب سوى أنه أراد أ ن يعيش حرا كريما على أرض هي ملكه، وورثها
على مدى التاريخ من أسلاف أفناهم الذود عن حرمتها وعن حياض شعبها.
فأين التراحم والتسامح في شهر التوبة والغفران ؟ ، وأين التكفير
بعد أن أصبح الهلال بدرا، عن ذنوب اغترفت لعقود من الزمن في حق
الشعب الصحراوي المناضل وقضيته العادلة، من طرف غالبية أشقائه و
إخوته في العروبة والإسلام، وهو من المقربين لهم دون شك وأولى
بعونهم وتآزرهم، أما آن لأهل هذا الدين أن يغاروا على أمة الإسلام،
ويبادروا إلى لملمة أشلائها لتعود إلى سابق عهدها، أيام كان
المسلم فيها للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، أم أنهم وهم
الصائمون ينتظرون حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود لتزداد أفواههم
تكميما وخرسا، فمن قبل قل من نطق منهم عن هذا الشعب المظلوم،
وحاضرا يعود الأمل حين نطق الداعية الدكتور طارق السويدان من
الكويت، وقد أشادت الرابطة العالمية للدعاة والمفكرين المسلمين
بتصريحاته إزاء حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، فهل سيخشى
الباقون من أولي الألباب ومن القربى مستقبلا في الحق لومة لائم،
بعد تردد دام طويلا؟ لعل ذلك التردد المضني هو ما سيخيب أمل شعب
شقيق في العديد من بني عمومته من الشعوب العربية والإسلامية.