|
إن 20
ماي الخالدة ذكرى كلها دروس و عبر لا
تنفذ ففي كل مرة يمكن تسليط ضوء على
جانب من جوانبها المتعددة التي صنعها
ثوار الشعب الصحراوي و مفكريه بدمائهم
الزكية و الطاهرة و التي ان دلت على
شئ انما على قابلية الشعب الصحراوي
على تحدي العقبات و التكيف مع كل
مرحلة بما تتطلبه للوصول الى غايته
المنشودة بنوع من الصمود و التضحية
فما
هي أهم
العوامل التي صنعت هذا الحدث التاريخي
؟ وماهي أهم العبر التي يمكن
استخلاصها منه على ضوء المستجدات
الحالية لقضيتنا الوطنية؟
ان ما خلفته
انتفاضة الزملة التاريخية من أحداث
دموية سنة 1970 رسخ قناعة حتمية لدى
الشعب الصحراوي بضرورة انتهاج الكفاح
المسلح كوسيلة لمواجهة المستعمر و
طرده و ان الخيار السلمي المبني على
العمل السياسي وحده ليس كفيلا بالحصول
على الاستقلال مما دعا شهيد الكرامة
الولي مصطفى السيد الى قول كلمته
المشهورة : " الان او ابدا " اذ كان
مدفوعا بفعل عدة عوامل و طنية و دولية
ابرزها في الخارج حركة تصفية
الاستعمار التي عرفها العالم في ظل
ثنائية الاقطاب و داخليا تقديم مقترح
الحكم الذاتي في الصحراء الغربية الى
الجماعة الصحراوية للمصادقة عليه
لتقديمه الى الامم المتحدة التي بدات
منذ سنوات في الالحاح على اسبانيا
بتصفية استعمارها من الصحراء الغربية
و ذلك بعد تسجيل القضية الصحراوية على
اجندة لجنة تصفية الاستعمار و الدعوة
الى تنظيم استفتاء لتقرير المصير و في
المقابل و اثر مذبحة الزملة التاريخية
التي تركت اثرا نفسيا كبيرا على
الصحراويين مما كرس هوة عميقة ما بين
المستعمر و المستعمرين و نسفت جسور
الثقة التي كان من الممكن الحديث عنها
نتيجة التعايش قرابة القرن من الزمن
في ظل الاستعمار و ذلك بشهادة
الاستعمار ومخابراته بدات اسبانيا
بمحاولة استدراك مافاتها و غفلت عنه
بتحسين الاوضاع الاجتماعية من خلال
ادخال بعض التحفيزات من قبيل ترقية
بعض الجنود الى ضباط و ضباط صف و
تدريس اللغة العربية بالمدارس
الابتدائية و رفع الاجور لبعض
العاملين لكن دون المساوة بين العامل
الصحراوي و الاجنبي الا ان هذه
المحاولة الاغرائية الفاشلة من طرف
المستعمر لطمس حقيقته بعد ان ظهرت
للعيان لم تاثر على نفوس ابناء الشعب
الصحراوي الطواقة للحرية لتبدا بذلك
مرحلة جديدة عنوانها الكفاح المسلح و
العنف الثوري لتحقيق الاستقلال بعد 10
ايام من الاعلان عن تاسيس الجبهة
الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و
وادي الذهب في 10 ماي 1973 تحت شعار :
" بالبندقية ننال الحرية" لتطلق
رصاصته الاولى على يد ابراهيم غالي
الامين العام للموتمر الاول
للبوليساريو في عملية الخنكة يوم 20
ماي 1973 كايذان بانطلاق الكفاح
المسلح بالصحراء الغربية و التي كان
هدفها هو اطلاق صراح الولي مصطفى
السيد و رفاقه الذين تعرضوا للاسر اثر
قيامهم برحلة استكشافية لموقع الخنكة
اذ شارك في هذه العملية 17 فردا و فق
خطة متقنة مبنية على ثلاثة محاور :
·
محاصرة الحامية
·
اسر الجنود
الاسبان و الاستلاء على اسلحتهم
·
اطلاق الاسرى
المحتجزين
لتتوج هذه العملية
بالنصر فتطلق اول رصاصة على قفل
زنزانة مقفلة احتجز فيها الولي مصطفى
السيد و رفاقه ليتم بذلك تحريرهم من
الاعتقال
لتتوال عقب
ذلك العمليات العسكرية التي صنعت
الملاحم البطولية فلقيت صدا و تاثيرا
عمقين لدى الجماهير الصحراوية الطواقة
لطرد الاستعمار و التضحية من اجل
انتزاع الحرية مما حذا بها الى التغني
بالبطولات التي خاضها المقاتلون
الصحراويون الاشاوس
ان من بعض ما
يمكن الخروج به من هذا الدرس التاريخي
هو :
ان 20 ماي نتاج
لمجموعة من العوامل ابرزها مذبحة
الزملة و ما خلفته من وقع اليم في
نفوس الصحراويين مما اجبرهم على
الانتقال من الخيار السلمي الى خيار
الكفاح المسلح
ان اطروحة
الحكم الذاتي التي يروج لها المستعمر
المغربي اليوم هي استنساخ لتجربة
المستعمر الاسباني من قبله و هو طرح
اثبت فشله و حكم عليه بالموت قبل
الولادة
ان سياسة
الاغراءات و محاولة تحسين الاوضاع هي
كذلك فكرة مستهلكة قام بها الاسبان
اثر انتفاضة الزملة التاريخية اثبتت
عدم نجاعتها في امتصاص الغضب و ها هو
التاريخ يعيد نفسه مع المستعمر
المغربي بانتهاجه لنفس السياسة اثر
انتفاضة الاستقلال المباركة
ان المتمعن في
تاريخ الشعب الصحراوي و نضالاته
المستمية ليخرج بامل كبير بحتمية زوال
المستعمر المغربي كما زال من قبله
المستعمر الاسباني و الفرنسي و غيره
لما اثبته من جلد و صمود و شجاعة و
باس شديد في القتال نابع من انه صاحب
الحق الذي يعلو و لا يعلا عليه.
كفاح شامل لفرض
السيادة و الاستقلال الكامل
ماضاع حق وراء مطالب
|